Home أخبار في تجربة الشاعرالعيدي الهمامي: عوالم شعرية بين الوحدة والحلم والقلق…

في تجربة الشاعرالعيدي الهمامي: عوالم شعرية بين الوحدة والحلم والقلق…

0 second read
2
0

كتب: شمس الدين العوني

في عوالم الكتابة بتلوينات أحوالها و تنوع شواسعها يمضي الشاعر حاملا شيئا من شجنه القديم و حزنه المعتق يلوذ بالكلمات معانقا احزانه حيث لا مجال لغير القول بالآه ..يسكب في ذاته المتداعية ما سال من أحزان الروح..هكذا هو الشاعر العيدي الهمامي في هذا العالم يرمم بالشعر ما تداعى من سياج الروح حيث يقول :
“…ليل يلملم شتاته
كهارب من جرح
ادمى روحه ،
يلوذ بحزنه
ليسكب فيه ما تيسر من القصائد
وليمسح ما تجمد بالمقلتين…”.
هكذا هي الذات الشاعرة المدججة بالقلق و الأسئلة تمنح صاحبها حالات من الوحدة و هو المثقل بهموم القصيدة يمضي بها يرتجي نورا في ليل الناس مشيرا الى الأصدقاء المتعبين و الموعودين بثمار القصائد..انها فسحة الشاعر بما تضفيه من لوعة و حسرة و قلق و هو الحالم بالكلمات تبعد عنه ألم الوحدة و جراحاتها..الشعر هذا الحاضن للمعنى حيث لا مجال لغير القول بالقصيدة تذهب الحزن و تعلي من شأن الذات :
“…في هذه الساعة المتأخرة
والمتدحرجة من سقف الليل
أغادرني ولم أنه قهوتي
أودع طاولتي مدججة بالأسئلة
تشتكي الوحدة
ومتلمسة لي العذر
عبر وجوه اصدقائي
المتعبين بالمعنى
والمثقلين
بإرهاصات القصيدة…”.
بين مدن شتى هنا و هناك يقيم الشاعر العيدي الهمامي و به شيئ من حنين و ألق الشعر .يقترف فعل الكتابة على سبيل السلوى مشيرا الى الآفاق ينحت بخطاه تمثال السفر و الرحلة تجاه ضفاف و أمكنة و قد سكنه النشيد و الأغنيات..
هذا شيئ من قصائده على الجدار اذ يوغل في السفر و كأنه يخاطب الكائنات و حتى العناصر و التفاصيل يرتجي هدأة الحال و بهاء الأمكنة.هذا و يواصل الشاعر العيدي الهمامي معانقة أشعاره عبر الاصدارات الشعرية و كتابة القصائد التي تعكس حيزا من هواجسه و همومه شأنه شأن بقية الشعراء حيث الكلمات تنحت مجاريها مثل مياه النهر .
ديوانه الشعري ” وطن في قصيدة ” و قبله ديوانه الآخر ” قاب قوسين ” .. ينوع القصائد ليمضي في دروب الشعر تأخذه الكلمات الى رحابها و تعرفه الأمكنة في الحل و الترحال..من عطور القيروان البهية لمعت له نجمتان واحدة بلون القصيدة و ثانية بطعم الحلم..طفل في تخيره لموسيقى الكلام ..يمضي اذن و لا يلوي على غير القول بالآه تقصدا للحكاية و أخذا بناصية الكلمات..و من نصوصه الأخيرة ما يلي :
” لم أعد أتذكرنيساعة بين يديهاقارئة كفيهيتتهجى تجاعيد يديوأنا أهزهافي مسح طبوغرافي ،.”

عمل جميل

العيدي الهمامي قدم لقراء الشعر و عشاقه عملا جديدا ينضاف لديوان سابق و لنصوص كثيرة ينثرها على جدران يومياته بالفيس تنهل من رؤاه و تفاصيل ذاته و هو يقيم تواصله مع ذاته و الآخرين …و العالم..فبعد المجموعة الأولى ” قاب قوسين ” الصادرة عن دار هديل بصفاقس ..أصدر الشاعر العيدي الهمامي ديوانه الشعري الثاني بعنوان “وطن في قصيدة ” و ذلك عن دار المنتدى للثقافة والاعلام…و في هذا السياق انتظم ببيت الشعر بالقيروان لقاء احتفائي بالشاعر و عمله الجديد و ذلك في أمسية رائقة راوحت بين كلمات الضيوف عن الشاعر و تجربته و التكريم و حفل التوقيع و قراءات شعرية للشاعر المحتفى به ..أمسية حفل توقيع ديوان الشاعر عيدي الهمامي في بيت الشعر في القيروان استهلت بكلمة ترحيبية و تقديمية للقاء من قبل مديرة البيت الشاعرة جميلة الماجري التي رحبت بالضيوف مشيرة الى حميمية اللقاء من خلال الاحتفاء بالشاعر الهمامي لمناسبة صددور عمله الشعري الجديد ..

مداخلات

وتتالت مداخلات و كلمات الشعراء و الكتاب بشأن تجربة الشاعر العيدي الهمامي بعد مداخلة الشاعر المنصف الوهايبي الذي تولى التقديم والتعريف بتجربة المحتفى به وطرح عديد الإشكاليات التي تثيرها عديد التجارب الشعرية عموما ..كما كانت الشهادات متعددة من قبل أصدقاء الشاعر ثم كانت الفسحة المفتوحة للشاعر العيدي الهمامي عبر قراءات من ديوانه وصولا الى حفل التوقيع بحضور عديد الوجوه الأدبية والفكرية في أمسية لطيفة …شاعر و قصائد و ديوان آخر في طريق الشعر العالية و في مسيرة الشعر الباذخة وفق تلوينات متعددة و من نصوص الشاعر هذ الطقس الشعري
“…واقفا يودع رفاقا أعداء كانوا اخوة الأمس ،جماعة الأمس واليوم يتساقطون مثل حبات سبحة نخرة جذع نخلة هاوية بشط/ الجريد / ،شجرة زيتون عمرت قرونا وداهمها سن اليأس/ بالساحل/كلما أينعت قيل هي لا شرقية ولا غربية يضيئ زيتها على الهنود الحمر ومتساكني الألسكا ،كرمة تيبس عودها /بالوطن القبلي /لم تبلغ حباتها المعصرة ولم يتذوق عصيرها/زبراط/ ،سنبلة أكل الطير حباتها ولم تنضج بالحقولمواسم المطر وثورة الأودية /بالشمال / ،حصاد الدواميس لا يرى الشمسجبال تضج بحمولتها و/جنوب/ كالحمار يحمل الأثقال كلما توقف يعاجله راكبه بالسوط ..( ::: )مائدة يوغرطة العاصفة تتجمع والبراكين اشارات مشفرة لم يشر لها كهنة المعبدولا سحرة الفرعون الصغير ومعهد الأرصاد الجوية تتخطاه الأحداث…”.
هكذا هو الشاعر الهمامي.. يمضي في دروب الشعر تأخذه الكلمات الى رحابها و تعرفه الأمكنة في الحل و الترحال..

المصدر : الصريح

Load More Related Articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Check Also

الرصد الجوّي يُحذّر من رياح قويّة

الرصد الجوّي يُحذّر من رياح قويّة أصدر المعهد الوطني للرصد الجوّي، اليوم الخميس 18 أفريل 2…