Home أخبار هل سيحسم ”التصويت المجدي” الانتخابات الرئاسية الفرنسية؟

هل سيحسم ”التصويت المجدي” الانتخابات الرئاسية الفرنسية؟

3 second read
2
0

ساعات قليلة فقط تفصل الفرنسيين عن موعد الانتخابات الرئاسية الفرنسية والتي ستجرى في دورتيها الأولى والثانية يومي 10 و24 أفريل 2022.

من سيكون ساكن قصر الإليزيه؟ هل سيكون الرئيس الحالي المنتهية ولايته إيمانويل ماكرون لمدة خمس سنوات جديدة، أم سيتم تسليم مفاتيح القصر إلى رئيس أو رئيسة جديدة.

ولمتابعة هذا الموضوع، اختارت موزاييك أن تقدم لكم اليوم أبرز رهانات هذه الانتخابات، من هم المرشحون وماهي برامجهم، وخاصة كيف ستكون سياساتهم مع البلدان المغاربية في حال الفوز.

 

12 مرشحا في سباق بلغ أمتاره الأخيرة بهدف الظفر بمنصب رئيس أو رئيسة فرنسا

الحملة الانتخابية شهدت تحركات كبيرة وعديدة لكل المتسابقين في مختلف أنحاء البلاد وحتى خارجها في مناطق “outre mer” لحشد المزيد من الناخبين خاصة وان سبر الآراء رصد تردد العديد في اختيار مرشحهم ساعات قبل الدخول للخلوة. انطلاقا من جان لوك مالنشون من أقصى اليمين الى مارين لوبان من أقصى اليسار توجهات وبرامج مختلفة لل12 عشر مترشحا.

 

“التصويت المجدي” الفرصة الأخيرة لليسار أم طوق نجاة اليمين المتطرف؟

التصويت المجدي أو “Le vote utile” هي عبارة أو مفهوم انتخابي نعرفه جيدا في تونس خاصة مع تجربة انتخابات 2014 والتي فاز من خلالها الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي بكرسي قرطاج.

نفس المفهوم متداول اليوم بشكل كبير في الوسط الانتخابي الفرنسي من قبل العائلة اليسارية وأيضا اليمينية.

ومع تواصل تصدر الرئيس الحالي إيمانويل ماكرون نسب التصويت من خلال سبر الآراء وملاحقته من قبل ممثلة اليمين المتطرف مارين لوبان، باتت العائلة اليسيارية الفرنسية تبحث عن تموقع قد يضمن لها ممثلا في الدور الثاني.

وعلى هذا الأساس أطلقت المرشحة السابقة للانتخابات الرئاسية سيغولين روايال، دعوة لكل اليساريين للتصويت المجدي ضمانا لعدم تشتت الأصوات وخاصة  لإقناع الناخبين المترددين بين مرشحين يساريين أو أكثر بالتصويت للشخصية التي لديها أكثر حضوضا لبلوغ الدور الثاني وهو اليوم جان لوك مالنشون الذي يتصدر استطلاعات الرأي بنسبة تتراوح بين 15 و17 بالمئة من نوايا التصويت.

مالنشون الذي يدرك جيدا انه وحسابيا فرصته الوحيدة للمرور للدور الثاني هو دعم الحزب الشيوعي والحزب الاشتراكي وجزب البيئة والخضر له.

لكن الاشتراكيين والخضر يرفضان اتباع هذه السياسة، حيث قالت آن هيدالغو ان الحزب الاشتراكي وحده قادر أن يمثل “تصويتا مجديا”.

من جهته قال يانيك جادو “كثر الحديث عن التصويت المجدي أو الفعّال، لكن التصويت المجدي في الدور الأول هو التصويت عن قناعة”.

 مسألة التصويت المجدي لم يتم التطرق اليها فقط في وسائط العائلة اليسارية بل لدى اليمين المتطرف أيضا بما ان تجميع ولم شمل العائلة اليسارية حول مرشح وحيد قد يصبح خطرا داهما على مارين لوبان ويحرمها من بلوغ الدور الثاني. خاصة ان معطى جديدا انضاف خلال هذه الانتخابات وهو المرشح أريك زيمور والذي قد يحوز على الخزان الانتخابي التقليدي والتاريخي للوبان إضافة للتسابق بينه وبين مرشحة اليمين فالاري بيكراس.

واعتبارا لكل هذه المعطيات، دعت مارين لوبان الناخبين الذين يميلون إلى إريك زيمور إلى التصويت المجدي.

وفي تصريح لها على قناة فرانس إنفو قالت: “أتوجه بالدعوة للناخبين المتشبثين بحبهم لفرنسا، لأن جان لوك ميلنشون يدعم نظريات عرقية، وجماعات إسلاموية (…). ينبغي على كل القوميين التمعن في هذا الوضع والتصويت عن وعي للسماح لمرشحة وطنية بأن تكون حاضرة” في الدور الثاني، لكن زيمور أجابها “لا وجود للتصويت المجدي، أنا هو التصويت الحيوي”.

ولفهم أكثر الصورة قال الصحفي بقناة فرانس 24 توفيق مجيد في تصريحه لموزاييك ان فكرة أو مفهوم “التصويت المفيد” ظهر في انتخابات 2002 في فرنسا بعد إقصاء المرشح الاشتراكي ليونيل جوسبان من الدور الأول للانتخابات الرئاسية الفرنسية لعام 2002، يسبقه جاك شيراك وجان ماري لوبان. وكان جوسبان قد طلب من قواعده وأنصاره آنذاك “بالتصويت المفيد” لصالح شيراك لقطع الطريق أمام لوبن وهو ماتم بالفعل.

 وفي تحقيق نُشر في 2019، أشار مرصد “أكريماد” إلى أن عبارة “التصويت المجدي” لم تستعمل سوى 39 مرة في وسائل الإعلام خلال حملة رئاسيات 2002، مقابل 1075 مرة في 2007، و1068 مرة في 2012 و1503 مرة في 2017.

هل ضمن ماكرون مروره للدور الثاني ؟

 

مثلما كان متوقعا أبرزت جميع استطلاعات الرأي في فرنسا تقدم ماكرون ولوبان في الدورة الأولى للانتخابات، لكن مع تقدم لافت لمرشحة “التجمع الوطني” في الأسبوع الأخير الذي بات محور مشروعها الانتخابي نفسه حول مسألة الهجرة.

من جهة أخرى، ورغم مواجهة إيمانويل ماكرون للتحقيق في قضية تهرب ضريبي في علاقة بخدمات شركات استشارية، لكنه مازال متقدما على لوبان وهو أمر متوقع لدى العديد من المتابعين والمراقبين للشأن السياسي الفرنسي.

ماكرون والذي استفاد اتصاليا من الحرب في أوكرانيا بمواقفه المساندة للحكومة الأوكرانية وتحركاته العديدة مع مختلف قادة الدول في العالم في محاولة إيجاد حل لوقف الحرب مما أكسبه بين 5 إلى 6 نقاط في استطلاعات الرأي.

وقد اختنم فرصة هذه الحرب لضرب خصومه من خلالها حيث قال أنه بمثابة الحصن أمام المتطرفين, مشددا على توجهاته الأوروبية خلافا لمرشحة اليمين المتطرف. كما ندد أيضا بـ”مراعاة فلاديمير بوتين” من قبل بعض المرشحين من دون تسميتهم.

ومع تقلص الفارق مع ممثلة اليمين المتطرف في فرنسا، قال الصحفي في قناة فرانس 24 توفيق مجيد في تصريح لموزاييك ان كل السيناريوهات تبقى واردة فيما يتعلق بالدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية في فرنسا وذلك بعد ان تقلص الفارق بين الرئيس المنتهية ولايته إيمانويل ماكرون ومرشحة اليمين المتطرف مارين لوبان الى نقطة وحيدة بعدما كانت في الأسابيع القليلة الماضية في حدود 6 و7 نقاط فارق، مرجعا ذلك إلى ما اعتبره عدم اقتناع الفرنسيين بالحملات الانتخابية.

 

نظرة المترشحين للدول المغاربية وكيف ستكون سياساتهم تجاهها

سياسات وتوجهات مختلفة للـ12 مترشحا من اليمين المتطرف الى اليسار المتطرف، حيث اعتبر توفيق مجيّد انه من الواضح ان خطاب كل من أريك زيمور ومارين لوبان معاديان بشكل كبير، وفق تعبيره.

وقال إن المترشح اليساري جان لوك مالنشون المولود بمدينة طنجة المغربية وفوزه في الانتخابات يمكن ان يكون جيدا بالنسبة للدول المغاربية بالإضافة للرئيس الحالي المنتهية ولايته إيمانويل ماكرون من خلال سياسته المتوسطية الواضحة، مضيفا أنه كان من أكثر المدافعين داخل مجموعة الدول السبع عن حق تونس والدول المغاربية في الحصول على التلاقيح المضادة لكوفيد 19 وهو الى الان مركز على ضرورة إرساء تعاون وثيق مع الدول الافريقية.

كما تحدث مجيد أيضا عن المترشحة فالاري بيكراس عن حزب الجمهوريين والتي تمثل اليمين الفرنسي التقليدي ويانيك جادو ممثل الخضر الى جانب فابيان روسيل ممثل الحزب الشيوعي الفرنسي الذين يتقاسمون جميعهم خطابا مطمئنا نوعا ما في علاقة بتونس والدول المغاربية.

وتابع توفيق مجيد أن كل المترشحين لهم نفس الهدف من خلال سياساتهم ومساعداتهم للدول المغاربية ألا وهو عدم مواجهة موجات هجرة كبيرة مثلما حدث عند اندلاع الحرب السورية.

ويبقى الفرنسيون في انتظار الساعات القادمة الحاسمة التي ستحدّد مصير بلادهم في السنوات الخمس القادمة وسط نسب قياسية من الامتناع  عن التصويت والمشاركة التي قد تبلغ حسب سبر الآراء 30%… مما قد يوحي بأنّ المفاجأة قد تحدث إما في الدور الأول أو في الحسم يوم 24 أفريل المقبل.

 

*ناهد الجندوبي

 

المصدر : موزاييك ف م

Load More Related Articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Check Also

هيئة الانتخابات: دستور 25 جويلية 2022 يدخل اليوم حيز التطبيق

اعلنت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات اليوم الثلاثاء 16 اوت 2022، النتائج النهائية لاستف…