Home أخبار نقشة: الأستاذ الطاهر بوسمة وزير الثقافة الذي لم يأت؟ 

نقشة: الأستاذ الطاهر بوسمة وزير الثقافة الذي لم يأت؟ 

0 second read
2
0

 كتب صالح الحاجّة
 ما اكثرالامكانيات …والفرص …والثروات التي اهدرتها تونس …او ضيعتها …أو لم تعرف كيف توظفها لخدمة مصالحها وتنمية ثروتها الوطنية …خذ على سبيل المثال …الزبلة …نعم الزبلة ولا تضحك ولا تستخف بالامر …الزبلة في بلدان غربية كثيرة تعتبر بمثابة منجم للذهب …انهم يجمعونها ويحولونها الى اسمدة …ويستخرجون منها مواد كثيرة ..

بينما نحن نعاني من جراثيمها وروائحها الكريهة ومنظرها المقزز وما قصدت بهذه الاشارة الا اقامة الحجة على الفرص المهدورة …وهذا الهدر لا يقتصر على النواحي المادية بل يتعداها الى ماهو اهم واقصد الرجال والمواهب والاذكياء والعباقرة  …إننا كثيرا ما نُهدر الكفاءات البشرية  وهي كذلك وجه من وجوه الثروات الوطنية …اننا لا نعطيها فرص المشاركة والعمل والابداع وفرص التعبير عن مواهبها وما لديها من ذكاء وافكار واحلام وبرامج تمتاز بها عن غيرها …

وهنا يحضرني اسم الاستاذ الطاهر بوسمة الذي اعتقد اعتقادا جازما انه كان بالامكان أن يكون اكبر واعظم وزير ثقافة في تاريخ الدولة الوطنية ولكن اصحاب الشان في العهدين لم يعرفوا كيف يجندون طاقته لخدمة البلاد وقد كنت انتظر توزيره في ما بعد 14 جانفي وخصوصا في فترة حكم سي الباجي قائد السبسي على وجه الخصوص نظرا للعلاقة الجيدة التي كانت تربط بينهما ولكن للاسف الشديد سي الباجي تنكر للكثيرين من اصدقائه وممن ساندوه وتجاهلهم ولم  يسأل عنهم …

ربما هذا التصرف ليس بغريب على منطق الحكم والسياسة …وقد لا استغربه الا أنا الابله الذي لا يفقه مخ السياسة وفن القيادة …ولكن مهما يكن من امر فان سي الباجي ضيّع على تونس فرصة ان يكون لها وزير ثقافة بحجم الطاهر بوسمة الذي يشهد له التاريخ في الفترات التي كان فيها واليا أن اسس عدة فرق مسرحية جهوية ابدعت واشرقت واينعت وامتعت واسعدت ومازالت الى يوم الناس هذا تسعد الناس بما ابدعت وانتجت …

وليس ذلك فقط فكان في كل ولاية يحل فيها ويتحمل المسؤولية فيها الا ويفتح ابوب الولاية امام كل اصحاب المواهب في تلك الولاية فيحتضن ويشجع ويرحب ويرسم طريق الانجاز والفعل وهو ما جعل البعض يصفونه بالوالي الثقافي …او الوالي الفنان …ولا احب ان احرجه ولا احرج اسماء كبيرة فاتوقف عند ما قدمه من مساعادات لكثير من الفنانين والادباء والشعراء …إنه لا يبخل على احد بالمساعدة …وينبغي وانا اتحدث عن هذا الرجل ان لا انسى صلته بالمرحوم محمد مزالي الوزير الاول وغير الاول في زمن بورقيبة …لقد كانت صلة روحية بالاساس …ثم ثقافية …وفي النهاية سياسية …وانتهت الى صداقة تحمل بوسمة في سبيلها ما تحمل  عندما اصبح مزالي السياسي المتهم والمطارد …وبوسمة المحامي والمتعاطف والمدافع …

وازعم ان بوسمة من السياسيين التونسيين القلائل الذين تربطهم علاقة ايجابية جميلة بالكتب والقراءة الجدية المتانية …انه يشتري الكتب وينفق من اجلها مهما ارتفع ثمنها ويتفرغ لقراءتها بعناية وقد يكتب عنها التعاليق والخواطر والانطباعات وهو ما لا يفعله التونسي في العادة واقول ذلك بمرارة …إن تونس هي اكبر مقبرة للكتاب في العالم …يولد الكتاب فيها ليموت عند لحظة الولادة فاذا هو موؤود …منبوذ …مطرود …ولذلك اسباب كثيرة متجذرة …وموغلة في الزمن والعادات والعقلية العامة …وقد داب بوسمة في السنوات الاخيرة على الكتابة فكتب التحليل …والمقالة …والخاطرة …والمذكرات …وبمرور الوقت والاصرار على الكتابة اصبح صاحب اسلوب …وقد جمع في 2015 جملة من مذكراته وذكرياته في كتاب ضخم بعنوان : “مذكرات وال في الزمن البورقيبي ” وقد توسع فيه في الحديث عن نفسه …سي الطاهر كان يمكن ان يكون وزير الثقافة الذي يصنع لنا المعجزة في تاريخ الثقافة الوطنية …وكان يمكن ان يخرج بالسياسة الثقافية من طور التكتيك وطاحونة الشيء المعتاد الى طور التأسيس والفعل الحضاري والانجاز الابداعي الي يحول الثقافة في بلادنا الى ثروة لا ذهنية فقط بل ثروة اقتصادية …ولكن وما تشاؤون الا ان يشاء الله …  
واخشى ان يتواصل تجاهل هذا الرجل وعدم الاستفادة من خبرته وقدراته ونضيع على تونس فرصة تسليم وزارة الثقافة لوزير انتظرنا طويلا ان ياتي ولكنه لم يأت …                                                          ”  مقدمة لكتاب سيصدر قريبا عن تجربة الطاهر بوسمة في الحياة والسياسة من تاليف الأستاذ محمد صلاح الدين المستاوي “

المصدر : الصريح

Load More Related Articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Check Also

غوتيريش يزور أوكرانيا الخميس ويلتقي مع زيلينسكي وأردوغان

قال متحدث باسم الأمم المتحدة إن الأمين العام للمنظمة الدولية أنطونيو جوتيريش سيسافر إلى لف…