Home أخبار في معرض”لقاء” للفنان صالح بن عمر:  تجربة وحكاية فيها من الحياة مع بحر قرقنة..

في معرض”لقاء” للفنان صالح بن عمر:  تجربة وحكاية فيها من الحياة مع بحر قرقنة..

0 second read
2
0

كتب: شمس الدين العوني

فسحة من تلوينات و خزفيات و منسوجات و منحوتات شتى ..و غير ذلك ..هو بستان تشكيلي ضاج بالحركة و الكلام و الأنفاس في باطنه ..تلمع منه الحكايات فكانك تجاه رواية الذات التشكيلية و هي تحمل شجنها و وجدانها عاليا حيث النشيد بأصوات الشجن و الذكرى..

نعم هكذا كان الاحساس الآخر في فضاء رواق الفنون بالمعهد العالي للفنون و الحرف بالمهدية بادارة الفنان الأستاذ و الأكاديمي خالد عبيدة..سفر مع تجربة فنية في لقاء بالطلبة و أحباء الفن و رواد الرواق كشفا و اكتشافا ..أعمال تحكي حلم فنان و هواجسة و اعتمالات دواخلة من طفولات عابرة .هام بالمكان الساحر و نعني الجزيرو..قرقنة التي شهدت أصواته و ألوانه الأولى ..هو الفنان الطفل المقيم في فكرة أعماله و ورشات حاله و أيامه و حكاياته التي لونت قرقنة الكثير منها ..

ابن البحر

الفنان التشكيلي صالح بن عمر ابن البحر و المراكب و السفر المائي ..أخذني بصوته الطافح بالطفولة و هو يتحدث عن لوحاته و منسوجاته و خزفياته الفنية و غيرها متعددة الأشكال و الأنماط و الأساليب الفنية و الجمالية… حدثني عن سعادته العارمة ب” اللقاء ” و هو عنوان المعرض الخاص به و بأعماله حيث التفاعل بين المتلقين و ما قدمه في هذا الحيز من تجربته و خبراته الفنية..معرض بانورامي هو وجه اللعبة الفنية لصالح بن عمر و عين ابتكاراته وهو الباحث عن علاقات بينة و خفية بين الاشكال في العمل الفني ديدنه في كل ذلك القول بالفن ينهض على ما بدا من أحوال الانسان و قلقة و أسئلته و هو يحاور أيامه بحكاياتها و تفاصيلها و يحاولها.

نحتا لما يراه قيمة و مسارا و فكرة فنية يعمل عليها من زمان .هكذا عرفته من سنوات ..طفلا دائم البحث و السؤال نشدانا للعلامة و القيمة ..والفن هنا ..يكمن في البصمة..أي القيمة و العلامات الدالة..الفن عنده هو البساطة في معانيها الجميلة و هي العفوية..فالمادة مهما كان نوعها و لونها و شكلها..هي لديه ملاذ و أداة لبث القول بالجمال..التشكيل من نحت و تنصيب و نسيج و رسم و …هو ديدنه ..هذا التشكيل الذي أخذه الى الينابيع و الى الآفاق لتبرز ضمنه البراعة و الابتكار و …الابداع…هكذا هو الفنان .. المثقل بشجن الجزيرة ..قرقنة الباذخة ..و الشاهدة منذ طفولة على لحن الشهقات و معدن الضحكات و لون الكلمات الأولى المسافرة في الوجدان..وجدان الفنان القانع بالصمت الموحش و بالذكرى..

رؤية فنية خالصة

صالح بن عمر فنان تعددت جهات و زوايا موهبته التشكيلية ليطلع علينا في هذا المعرض وفق رؤية و تجربة فنيتين لأكثر من أربعة عقود بضرب من المغامرات الفنية المراوحة بين النحت و الرسم و النسيج و غيرها ديدنه الذهاب عميقا في أرض الفن..تجربة عميقة و ملفتة يغمرها كثيرا حلم الفنان يحدثك عن الفن و عن أعمال الآخرين..و تسأله عن صالح بن عمر فيتلعثم كصبي كبير و..يبتسم..عن هذا المعرض يقول “…المعرض انتظم لفترة أسبوع بصفاقس و أعجب المسؤولين بالمهدية ليتم عرضه بها لمدة اسبوع لتصبح 15 يوما ثم تم تمديده ليتزامن مع فعاليات المؤتمر الدولي حول” ديناميات الاستغراق في المنطقة المغاربية والبحر الأبيض المتوسط” ” المنتظم من قبل المعهد العالي للفنون و الحرف بالمهدية بادارة الدكتور الفنان خالد عبيدة و تم اعلامي بتحوله اثر لك الى قابس بطلب من مدير معهد الفنون و الحرف بالجهة ..عنوان المعرض ” لقاء “و هو عنوان دال  و أعني من خلاله لقائي بالجمهور الذي أحب أعمالي فأحببته ..و هناك في عدد من الأعمال المعروضة بمعرضي هذا بروز أصابع و آثارها في تنوع للخامات من جهة و في المنحوتات هناك النحاس و السيراميك و الاينوكس و ألياف زجاجية و ريزين و للأصابع دلالات كونها تحيل الى الأثر و التواصل و الفعل و الدقة في العمل الفني ..

جمالية البحر

اشتغلت على الحجم و التنوع بتفاعل فني و جمالي و هناك المنسوجات و هنا أشكر الراحل علي ناصف الطرابلسي و هذه لفتة اعتبارية تجاهه كفنان كبير فقد تأثرت به و أسعى للسير على دربه ..و بالنسبة للأعمال الخزفية المعروضة ..أنا لست خزافا بالمعنى التام و لكنني أحاول الحضور مع الخزافين و الاشتغال على الخزفيات بطريقتي الفنية و خصوصيتي في النظر للفن و الأشياء بشكل مختلف ..لي تجربة و حكاية فيها من الحياة و السحر و الحلم و الجمالية مع البحر..بحر قرقنة منذ أكثر من 50 سنة..هي سيرة حكاياتي كفنان و انسان فأنا من الأوائل الذين قاموا بتربية الأسماك بقرقنة ..كنت دائما أقول انني بحار أكثر من كوني ذلك الفنان ..و لعل المطلعين على معرضي هذا يلمسون و يلاحظون حضور الأعماق البحرية في منسوجاتي و كذلك تنوح الأمواج و أحوالها و تلويناتها ..كل منسوجة فيها قطعة من البحر و حكاياته المتداعية ..قد تكون قطعة من سفينة أو خشب منها و قد نجد صدفة تعبر عن قاع البحر مثلا…أعتبر نفسي فنانا تشكيليا خارج التصنيف الفني الجمالي و الأنماط المعهودة و اشتغل بالمواد التي تروق لي كالخشب و الصوف و النحاس ..فكل مادة عندي لها خصوصيتها و أحوالها فمن دفء الصوف الى برودة الاينوكس …

حياة تشكيلية

وهكذا هناك أيضا نعومة و صلابة بين المنسوجات و المنحوتات و هذه أشياء من شخصية و حياة و فلسفة صالح بن عمر الانسان الفنان ..تظل قرقنة قطعة من قلبي و حياتي..أعود اليها دائما في مختلف تصوراتي و تفاصيل حياتي التشكيلية بصفة عامة ..نعم الجزيرة كامنة في منحوتاتي و أعمالي الفنية لنرى الأمواج و أعماق البحر و القاع و سطحه و هناك أيضا في أعمالي الفنية جانب تعرضت فيه الى حكاية ” الحرقة ” و بطريقتي في العمل الفني أبرزت من ساهم في الحرقة و من انتفع بها بعد ذلك و هي مسألة مهمة و شاغلة للناس و العالم و في قرقنة كنت دائما مسكونا بالهاجس الانساني في هذه العلاقة بين تعبيرية العمل الفني عن ذلك و مصائب الناس و هم يعانون منالهجرات السرية و تداعياتها..هنا دور آخر و مختلف في التعاطي للمسألة..هدا فني و طريقتي و كيف أفكر و أعبر و أشتغل..الصورة موجودة في خزفياتي التي تحس و تتفاعل و منها السلحفاة و توظيفي الجمالي لها في الفن و لي منحوتة خزف موجودة في الشابة في هذا السياق و في الشابة يتذوقون الفن و حبون الأعمال الفنية التشكيلية…المتلقي له حواسه و تفاعلاته الوجدانية و الثقافية لتتم عملية التأويل من قبله لعملي الفني..و ربما أنا قصدت شيئا آخر في عملي الفني بعيدا عن تقبله و تأويله..و لكن يبقى المتلقي حرا في فهم الفن و العمل الفني و حالاته المختلفة…”.
معرض متنوع التكشيل الجمالي وموعد آخر حديد و متجدد في العلاقة بين بن عمر الفنان و المتقبل الفني من طلبة و غيرهم و فسحة للحوار و التحدث و النظر تجاه أعمال و تجربة…و فنان. 

المصدر : الصريح

Load More Related Articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Check Also

الاحتفاظ بممثلة تلفزية معروفة من أجل شبهة الزّنا صحبة شاب

علمت موزاييك أنّ النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بأريانة أذنت مساء اليوم الاثنين 8 أو…