Home أخبار صلاح الدين المستاوي يكتب: كيف تأسست الجمعية القومية للمحافظة على القرآن الكريم 

صلاح الدين المستاوي يكتب: كيف تأسست الجمعية القومية للمحافظة على القرآن الكريم 

0 second read
2
0

كتب: محمد صلاح الدين المستاوي

صاحب فكرة تأسيس الجمعية القومية للمحافظة على القرآن الكريم وداعمها هو الاستاذ صالح المهدي رحمه الله وهو خريج الزيتونة وكان رئيبسا لمصلحة الموسيقى والفنون الشعبية بوزارة الثقافة أيام تولي شؤونها من قبل الأستاذ الشاذلي القليبي رحمه الله في ستينات القرن الماضي…

 وذلك في اطار الرغبة في الحفاظ على الموروث الثقافي بما فيه المدرسة التونسية في الترتيل والتجويد.

*كان رئيس الجمعية في تلك الفترة فضيلة الشيخ محمد الشاذلي النيفر وكاتبها العام الاستاذ القاضي والاديب محمود الباجي رحمهما الله وضمت في عضويتها ثلة من حفظة القران.

تأسست ثم انطلقت

* وانطلقت الجمعية في عملها وأسست فروعا في كل ولايات الجمهورية ولم يلبث ان تطور عملها لتشرف على االاملاءات القرانية في جامع الزيتونة وبقية جوامع العاصمة والاحواز والتي كان يتولاها شيوخ افاضل (الشيخ الخطوي وغيره) رحمهم الله و في بقية مدن الجمهورية واسست الكتاتيب القرانية العصرية، ونظمت المسابقات المحلية والجهوية والوطنية في حفظ القران الكريم ( ومن انشط فروعها فرع سوسة الذي تولى كتابته العامة الحاج عبد الحفيظ بوراوي رحمه الله الذي استطاع ان يؤسس يوما وطنيا سنويا للقران الكريم وكذلك فرع سكرة الذي اسسه الشيخ حسن الورغي رحمه الله وانشأ مدرسة عمر بن الخطاب لتعليم القران الكريم لم تلبث أن اصبح له يوما وطنيا للقران الكريم ويتولى الاشراف على اليومين مسؤولان حكوميان الوزير الاول في سوسة ووزير البيئة في سكرة في العشرة الاواخر من شهر رمضان بتكليف من رئيس الدولة توزع فيهما الجوائز الوطنية على الفائزين من حفظة القران من تونس ومن البلدان الافريقية (من طلبة مدرسة سكرة) بعد سنة 1987.

وأقامت جمعية المحافظة على القران الكريم التربصات الوطنية في المدرسة المجاورة لجامع الصباغين لائمة الخمس من العاصمة واحوازها ومن مختلف مناطق الجمهورية .

و تخرجت من هذه التربصات افواج عديدة تلقت تكوينا مكثفا على ايدي شيوخ الزيتونة المختصين في القراءات والفقه والعقيدة والتفسير والحديث .

مجالات أخرى 

*ولم تلبث الجمعية القومية للقران الكريم ان اضافت الى نشاطها مجالات اخرى منها النشر لبعض الكتب في علوم القران ككتاب( تنبيه الغافلين للشيخ علي النوري بتحقيق فضيلة الشيخ محمد الشاذلي النيفر ) و يومية السنة الهجرية المتضمنة لفوائد في العقيدة وفي الفقه وفي السيرة النبوية.

*وبادرت الجمعية الى تنظيم ندوة البحوث الاسلامية التي اعطى اشارة انطلاقها العلامة البحر فضيلة الشيخ محمد الفاضل ابن عاشور رحمه الله مفتي الجمهورية وعميد الكلية الزيتونية للشريعة واصول الدين( توفي في شهر افريل1970) وقد نشر نص هذه المحاضرة القيمة في احد اعداد مجلة جوهر الاسلام في سلسلة اصدارها الجديدة.

منعطف جديد

*ومرت الجمعية القومية للمحافظة على القران الكريم بمنعطف جديد بعقد مؤتمرها الكبير والمشهود والذي اسفر عن الابقاء على فضيلة الشيخ محمد الشاذلي النيفر كرئيس دون دخوله في العملية الانتخابية لينتخب المؤتمر بقية الاعضاء وقد انطلق المؤتمر اشغاله في مقر الجمعية بزاوية سيدي بن عروس ( نهج سيدي بن عروس بتونس) وتواصل اشغاله في دار الثقافة ابن خلدون وحضره مؤتمرون من كل جهات الجمهورية كما حضره ضيوف من الخارج( من المغرب والجزائر .)

* وقد اسفر المؤتمر على انتخاب هيئة جديدة كان فيها في الترتيب الاول فضيلة الشيخ الوالد الحبيب المستاوي رحمه الله الذي القى خطابا مؤثرا شد الحضور وحقق للمؤتمر دخول كل الا عضاء الذين ترشحوا والذين اذكر منهم ( الحبيب المستاوي .عبد العزيز الزغلامي حسن الخياري. محمد الهادي بلحاج. حسن الورغي. عبد الفتاح مورو. صلاح الدين كشريد( صيدلي) البشير التركي( عالم ذرة) احمد بن سدرين( قاضي). رحمهم الله.

برنامج طموح

*وانطلقت الجمعية في انشطتها بهيئتها الجديدة التي لفتت انظار الملاحظين الاجانب والتونسيين وبادرت الى وضع برامج دينية طموحة ادخلتها حيز التنفيد في مقرها المركزي وفي الجهات وجلبت انشطتها المتنوعة اعدادا كبيرة من التونسيين من مختلف الفئات واصبحت ندوتها الاسبوعية يرتادها تلاميذ المر حلة الثانوية وطلبة كليات الجامعة( وكان يشرف على هذه الندوة الشيخ الحبيب المستاوي رحمه الله) .

*ولم تلبث الجمعية ان اصبحت تتعرض الى الانتقاد وعدم الارتياح لها جراء بعض الحماس الصادر عن بعض المنسوبين اليها وصادف ان جدت احداث منها(حادثة الاعتداء على مواطن يهودي في باب سويقة) والذي شهرت به بعض وسائل الاعلام الاجنبية وحملت جمعية المحافظة على القران مسؤوليته ونسب الحادث الى بعض النشيطين في صفوف الجمعية ولم تبادر الجمعية في الابان بنفي ذلك والتعبير عن رفضه وادانته.

ويوما بعد يوم ازدادت مخاوف السلطة بفعل المحرضين والمزايدين وازداد حماس البعض من المنسوبين الى الجمعيةالى ان حصلت القطيعة لتبقى الجمعية شبه مشلولة اذ لم تقع الموافقة على تعديل قانونها الاساسي الذي بدا طموحا جدا وانتهى الامر بالجمعية الى الاقتصار على ما كانت تقوم به قبل مؤتمرها المشهود ( اي تاسيس الكتاتيب العصرية و الاشراف على الاملاءات القرانية وتوزيع الجوائز في المسابقات القرانية على المستويات الوطنية والجهوية ).

* وكلف الولاة بالاشراف على الفروع في تكوين الهيئات و المراقبة المدققة لانشطتها في اتجاه ان لايكون للجمعية نشاط ديني كبير.

*وبقيت جمعية المحافظة على القران الكريم على هذه الحال حتى بعد السابع من نوفمبر 1987 اذ اصبحت تحت اشراف الهيكل الحكومي (كتابة الدولة ثم وزارة الشؤون الدينية) واوكل اليها ان تكون الهيكل الاهلي المكمل لوزارة الشؤون الدينية في مجال القران الكريم.'(وقد كان اعلن في اخر سنة1988عن بعث ادارة لشؤون القران الكريم تابعة للوزارة الاولى قبل احداث ىكتابة الدولة للشؤون الدينية).

* وقد تمكنت هذه الادارة بالتنسيق مع فضيلة الشيخ حسن الورغي رحمه الله (الذي اسندت اليه خطة متفقد الكتاتيب القرانية) وبمعيته رحمه الله من ترسيم ما يزيد على 500 كتاب عصري تسند للمؤدبين الذين يتولون التعليم فيها منحة شهرية من ميزانية الوزارة الاولى وكان الشيخ حسن الورغي رحمه الله و بالتعاون مع اهل البر والاحسان هو من يتولى تشييد هذه الكتاتيب وتجهيزها.

*علما وان ولاية صفاقس استقلت بتاسيس جمعية تحمل اسم جمعية المحافظة على القران الكريم والاخلاق الفاضلة مما جعلها باستقلاليتها تحافظ على نشاطها القراني والاخلاقي في حين وللاسباب المذكورة سابقا آل امر الجمعية القومية للمحافظة على القران الكريم الى ما سبق بيانه.

ولله الامر من قبل ومن بعد…

المصدر : الصريح

Load More Related Articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Check Also

زلزال جديد يضرب ولاية كهرمان ماراش جنوب شرقي تركيا

زلزال جديد يضرب ولاية كهرمان ماراش جنوب شرقي تركيا أعلنت هيئة الزلازل التركية، مساء اليوم …