Home أخبار حكاية رمضانية: ميت قام يحكي عن الموت…

حكاية رمضانية: ميت قام يحكي عن الموت…

0 second read
2
0

إخوة التوحيد والهدى.. إن خوارق العادات والمعجزات من الأمور التي يجريها الله تعالى على أيدي من اصطفاهم من الأنبياء والمرسلين، وهي من الأمور الأساسية في مهمتهم، لأن المعجزة تقهر المعاندين وتبهتهم، خاصة إذا برع أهل زمان في شيء معين، فمثلًا برع أهل زمان عيسى (عليه السلام) في الطب أرسله الله تعالى بمعجزات منها إحياء الموتى حقيقة، مما أعجز كل البشر في زمانه، فنحن في قمة التقدم في الطب اليوم، ولن يصل لدرجة إحياء الموتى.

ومن القصص الذي يزيد حلقة في سلسلة حلقات استثمار صيامنا، هذه القصة التي تثمر صومنا اليوم وهي عبارة عن حديث شريف رواه غير واحد منهم (الجامع الصحيح للسنن والمسانيد 2/‏ 86):(عنْ جَابِرٍ ـ رضي الله عنه ـ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ـ صلى الله عليه وسلم: تَحَدَّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، فَإِنَّهُ كَانَتْ فِيهِمُ الْأَعَاجِيبُ، ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُ، قَالَ: خَرَجَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ، فَأَتَوْا مَقْبَرَةً مِنْ مَقَابِرِهِمْ، فَقَالُوا: لَوْ صَلَّيْنَا رَكْعَتَيْنِ، وَدَعْوَنَا اللهَ يُخْرِجْ لَنَا بَعْضَ الْأَمْوَاتِ، يُخْبِرُنَا عَنِ الْمَوْتِ، قَالَ: فَفَعَلُوا، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ، إِذْ أَطْلَعَ رَجُلٌ رَأْسَهُ مِنْ قَبْرٍ، خَلَاسِيٌّ ـ أسمر اللون ـ بَيْنَ عَيْنَيْهِ أَثَرُ السُّجُودِ، فَقَالَ: يَا هَؤُلَاءِ، مَا أَرَدْتُمْ إِلَيَّ؟، فَوَاللهِ لَقَدْ مِتُّ مُنْذُ مِائَةِ سَنَةٍ، فَمَا سَكَنَتْ عَنِّي حَرَارَةُ الْمَوْتِ حَتَّى كَانَ الْآنَ، فَادْعُوا اللهَ أَنْ يُعِيدَنِي كَمَا كُنْتُ).

انظروا ـ إخواني الكرام ـ إلى هذا الميت الذي قام من موته بإذن الله تعالى ليروي لنا ما يجعلنا نستعد ليوم الرحيل، يجعلنا دومًا نذكر هادم اللذات ومفرق الجماعات، فـ(عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ بِقَوْمٍ يَضْحَكُونَ ـ أَوْ يَمْزَحُونَ ـ فَقَالَ: أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَادمِ اللَّذَّاتِ) (حلية الأولياء وطبقات الأصفياء 9/‏ 252).

حقًّا إنّه يستحق كثرة التفكر فيه والعمل له والحذر منه والاستعداد له في كل لحظة، ولكم أن تتخيلوا ـ أحبتي ـ مائة عام لم يسكن جسده من حرارة الموت، يا الله! لقد صدق الله إذ سماه مصيبة، إذا كان هذا حاله، فكيف سيكون حالنا؟!

اللهم ارحم ارحم، وعلى الرغم من ذلك فقد طلب من هؤلاء الصالحين كما دعوا له أن يحيا أن يدعوا له أن يعود كما كان، لأنه يعلم أن ما عند الله هو خير وأبقي، وإذا كان إحياء ذلك الميت معجزة، فإن هناك العديد مثلها أجراه الله على يد رسوله الكريم عيسى بن مريم (عليه السلام)، أذكر لكم ـ إخوتي ـ بعضًا منها، ذكر (الثعلبي في تفسيره «الكشف والبيان عن تفسير القرآن 3/‏ 72) ما نصه:(أحيا أربعة أنفس أولهم: ـ رجل اسمه ـ عازر وكان صدّيقا لعيسى، فأرسل أخته إليه فقال: أنّ أخاك عازر يموت فأته، وكان بينه وبين داره ثلاثة أيّام، فأتاه هو وأصحابه فوجدوه قد مات منذ ثلاثة أيّام، فقال لأخته: انطلقي بنا إلى قبره، فانطلقت معهم إلى قبره، وهو في صخرة مطبقة، فقال عيسى: اللهم ربّ السموات السّبع والأرضين السّبع، إنّك أرسلتني إلى بني إسرائيل أدعوهم إلى دينك، وأخبرهم أنّي أحيي الموتى بإذنك فأحيي عازر، قال: فقام عازر وودكه تقطر، فخرج من قبره وبقي وولد له، والثاني: ابن امرأة عجوز: مرّ به عيسى ـ عليه السلام ـ ميّتًا على سرير يُحمل، فدعا الله عيسى ـ عليه السلام ـ فجلس على سريره، ونزّل عن أعناق الرجال، ولبس ثيابه، وحمل السرير على عنقه، ورجع إلى أهله، فبقي وولد له. وثالثهم: بنت عاقر: قيل له: أتحييها وقد ماتت أمس؟ فدعا الله فعاشت فبقيت وولد لها.
ورابعهم: سام بن نوح: دعا عيسى ـ عليه السلام ـ باسم الله الأعظم، فخرج من قبره وقد شاب نصف رأسه، فقال عيسى: كيف شاب رأسك ولم يكن في زمانك شيب؟ قال: يا روح الله لمّا دعوتني سمعت صوتًا يقول: أجب روح الله فظننت أنّ القيامة قد قامت، فمن هول ذلك شاب رأسي فسأله عن النزع فقال: يا روح الله إنّ مرارته لم تذهب عن حنجرتي، فقال: قد قامت القيامة؟ قال عيسى: لا ولكني دعوتك باسم الله الأعظم. قال: ولم يكونوا يشيبون في ذلك الزّمان، وكان سام قد عاش خمسمائة سنة وهو شاب، فقال للقوم: صدقوه فإنه نبي فآمن به بعضهم وكذبه آخرون، ثم قال له عيسى: مت، فقال ـ أي سام: بشرط أن يعيذني الله من سكرات الموت، فدعا الله عزّ وجلّ ففعل) (روح البيان 2/‏ 38).

من أعجب القصص

ومن أعجب القصص ما جاء في (نهاية الأرب في فنون الأدب 14/‏ 230): (قالوا: ومرّ عيسى ـ عليه السلام ـ برجل جالس على قبر وكان يكثر المرور به فيجده جالسا عنده، فقال له: يا عبد الله، أراك تكثر القعود على هذا القبر. فقال: يا روح الله، امرأة كانت لي وكان من جمالها وموافقتها كيت وكيت ولى عندها وديعة. فقال عيسى: أتحبّ أن أدعو الله تعالى فيحييها؟ قال نعم. فتوضّأ عيسى وصلّى ركعتين ودعا الله عز وجل فإذا أسود قد خرج من القبر كأنه جذع محترق. فقال له: ما أنت؟ قال: يا رسول الله أنا في عذاب منذ أربعمائة سنة، فلما كانت هذه الساعة قيل لي أجب فأجبت. ثم قال: يا رسول الله، قد مرّ عليّ من أليم العذاب ما إن ردّني الله إلى الدنيا أعطيته عهدا ألّا أعصيه، فادع الله لي، فرقّ له عيسى ودعا الله عز وجل ثم قال له: امض، فمضى. فقال صاحب القبر: يا رسول الله، لقد غلطت بالقبر، إنما قبرها هذا. فدعا عيسى عليه السلام، فخرج من ذلك القبر امرأة شابّة جميلة. فقال له عيسى: أتعرفها؟ قال: نعم هذه امرأتي، فدعا عيسى حتى ردّها الله عليه. فأخذ الرجل بيدها حتى انتهيا إلى شجرة فنام تحتها ووضع رأسه في حجر المرأة، فمرّ بهما ابن ملك فنظر إليها ونظرت إليه وأعجب كل واحد منهما بصاحبه، فأشار إليها فوضعت رأس زوجها على الشجرة واتّبعت ابن الملك. فاستيقظ زوجها ففقدها وطلبها فدلّ عليها، فأدركها وتعلّق بها وقال: امرأتي، وقال الفتى: جاريتي. فبينما هم كذلك إذ طلع عيسى فقال الرجل: هذا عيسى وقصّ عليه القصّة. فقال لها عيسى: ما تقولين؟ قالت: أنا جارية هذا ولا أعرف هذا. فقال لها عيسى: ردّى علينا ما أعطيناك. قالت: قد فعلت، فسقطت مكانها ميّتة. فقال عيسى: هل رأيتم رجلا أماته الله كافرا ثم بعثه فآمن! وهل رأيتم امرأة أماتها الله مؤمنة ثم أحياها فكفرت!.. فسبحان الذي يحيي ويميت. هل استثمرت صومك اليوم؟.

نص لـ: محمود عدلي الشريف/ عن الوطن

المصدر : الصريح

Load More Related Articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Check Also

وائل الدحدوح في ضيافة نقابة الصحفيين بتونس

وائل الدحدوح في ضيافة نقابة الصحفيين بتونس بدعوة من النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، حل…