Home أخبار براهم: ظاهرة التسفير عاشتها تونس منذ السبعينات.. وبلادنا طاردة للإرهاب

براهم: ظاهرة التسفير عاشتها تونس منذ السبعينات.. وبلادنا طاردة للإرهاب

0 second read
2
0

اعتبر الباحث بمركز الدراسات والبحوث الاقتصادية والاجتماعية التابع لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي سامي براهم، أن عبارة التسفير هي عبارة  إعلامية وليست مصطلحا قانونيا ولا سوسيولوجيا، موضحا أن عبارة التسفير تعطي انطباعا بأن هناك أشخاصا ليس لديهم الإرادة لمغادرة البلاد والالتحاق ببؤر التوتر ووقع إكراههم أو التغرير بهم أو إقناعهم بوسائل ما لتسفيرهم دون إرادة منهم وهو مصطلح غير دقيق، وفق تقديره.

 وأوضح براهم أن قضية التسفير فيها التقاء بين إرادتين، إرادة من يريد الذهاب، وإرادة من قدم له التسهيلات، إن كان هناك فعلا تسهيلات، وفق تعبيره.

يمكن قياس قضية التسفير على قضية الهجرة غير النظامية

وقال براهم إنه ” إذا أردنا أن يكون لنا صورة تقربية عن قضية التسفير يمكن أن نقيسها على الهجرة غير النظامية.. وعموما فالذين التحقوا ببؤر التوتر، وهذه العبارة أيضا هي عبارة إعلامية وليست عبارة دقيقة والمقصود بها قانونا هي مناطق النزاعات أو مناطق الحرب، مروا عبر أجيال منذ السبعينات والثمانينات والتسعينات وتوجهوا إلى جبهات قتال متعددة كأفغانستان والشيشان البوسنة والعراق ومؤخرا سوريا”.

وتابع براهم ” إذا أردنا أن نؤرخ ما بعد الثورة لهذه المغادرة أو هذا الالتحاق ببؤر التوتر، فيجب أن نقول إنه في الفترة الأولى كان مشروع الذين يؤمنون بإمكانية الالتحاق، وهم لا يؤمنون بالحدود وليس لديهم مرجعية وطنية، ومثل ما ورد في كتاب “إدارة التوحش” يعتبرون أنه يجب أن تتحول الأمة إلى منطقة عبور بين الحدود من سيدي بوزيد إلى دابق، وهي المنطقة التي يؤمنون أنها ستشهد معركة حاسمة أو فاصلة بين الإسلام والكفر.. وفي الفترة الأولى كان مشروع أنصار الشريعة يرتكز بالأساس على توطين الظاهرة داخل تونس، والعبارة التي كانت مستعملة حينها هي صناعة حاضنة شعبية من خلال الخيمات الدعوية والقوافل الصحية والخيرية، على أمل أن يكون لهم في تونس نقطة ارتكاز بشري أي حاضنة شعبية وأرض محررة يستوطنونها أو ما يعرف بإمارة غير معلنة “.

لا توجد شبكات للتسفير من خارج التنظيمات الإرهابية

وأضاف براهم ” ثم لاحقا وبعد عمليتي اغتيال محمد البراهمي وشكري بلعيد، وبعد إعلان تنظيم أنصار الشريعة تنظيما إرهابيا، كان هناك بيان رسمي من زعيم هذا التنظيم سيف الله بن حسين المكنى بأبي عياض، دعا فيه أنصاره إلى مغادرة تونس ما يعني أن هذا التيار يئس من إمكانية صنع حاضنة شعبية في البلاد، فكانت هناك مغادرة مكثفة”.

واعتبر براهم أن المعطيات الموضوعية حول ما سماه بـ “المغادرة” تشير الى نقطتين، أولاهما أن الذين غادروا كانوا يعدون للالتحاق بالتنظيمات الإرهابية ماليا ولوجستيا بالتنسيق مع شبكاتهم الداخلية وكذلك مع المهربين.

وأوضح براهم أن مركز الدراسات والبحوث الاقتصادية والاجتماعية التابع لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي أجرى دراسة حول ظاهرة “الإرهاب والتهريب” كشفت أن المهربين لا يهربون فقط البضائع بل يهربون أيضا الأسلحة والأشخاص.

 وقال براهم في السياق ذاته “في تقديري، ووفق الحدود التي بلغتها معطيات البحث، لا توجد شبكات للتسفير من خارج التنظيمات الإرهابية، وليس هنالك تسفير بالمعنى الدقيق، لكن يمكن أن يكون هناك تهاون أو تقصير أو غض طرف من قبل مؤسسات الدولة أثناء الخروج من الحدود أو ربما لم يكن هناك جهد امني كافي للتصدي لعمليات الدخول والخروج عن طريق الأراضي الليبية وهذا كله وارد ويمكن أن يكون موضوع تحقيق قضائي”.

45% من الذين التحقوا ببؤر التوتر هم مساجين قانون الارهاب

واعتبر أستاذ علم الاجتماع سامي براهم أن العمل ذو الطابع الدعوي أو الخيري يكاد يكون قد انقطع بعد الإعلان عن تصنيف تيار أنصار الشريعة تنظيما إرهابيا، مشيرا إلى أن هذا التصنيف يعتبر سلاحا ذو حدين، إذ مكن الأمنيين من الحركة والمبادرة رغم انه قرار سياسي وليس قضائي، لكنه من ناحية أخرى، جعل هذا التنظيم يغيب عن أنظار المتابعين، إلا المتابع الأمني والاستعلاماتي والاستخباراتي.

وقال براهم “إن 45 بالمائة من الذين التحقوا بهذه الجماعات وهذه التنظيمات الإرهابية وبمناطق النزاع هم من مساجين قانون الإرهاب الذين تعرفوا على بعضهم البعض ونسقوا وخططوا ودمغجوا وقاموا بغسيل الدماغ داخل السجون التونسية.. لذلك نحن بعد الثورة طرحنا رؤى لإصلاح المنظومة السجنية بفتح السجون  لعلماء الاجتماع والنفس والمربين للتواصل مع منظوري هذه الظاهرة”.

 وتابع براهم قائلا ” صحيح هناك خطاب انفعالي منفلت من بعض الدعاة، لكن ذلك في تقديري، ليس هو العامل المحدد في عملية استقطاب الأشخاص للالتحاق بالإرهاب، بل كان هناك عامل أخر أساسي في عملية التنقل وهو شبكة الانترنات ووسائل التواصل الاجتماعي التي كانت تنقل صور وفيديوهات يرسلها تونسيون من جبهات القتال لأصدقائهم وأبناء أحيائهم، وربطوا علاقات مباشرة..  والفيديوهات التي كانت تصل من هناك كان فيها نوع من الإغراء وتسوق لصورة وردية عن حياه الذين انتقلوا إلى هناك.. فحتى الذين ذهبوا إلى هناك لم يذهبوا ليكونوا جزءا من مسار الثورة السورية بل ركبوا على أحداث تلك الثورة واستغلوا الموقف لتجييره لصالح مشروعهم وهو بناء دوله الخلافة على منهج النبوة كما يعتقدون”.

 وأوضح براهم أنه كان قد شارك باسم المعهد التونسي للدراسات الإستراتيجية التابع لمؤسسة رئاسة الجمهورية في صياغة الإستراتيجية الوطنية لمكافحة الإرهاب في فترة رئيس الحكومة السابق مهدي جمعة، وأظهرت الدراسة المتعلقة بتلك الإستراتيجية أن العدد شبه الرسمي للإرهابيين الذين التحقوا بجبهات الإرهاب كان في حدود 2600 إلى حدود سنة 2015.

واعتبر براهم أن العدد المذكور يمثل عدد الذين ذهبوا مباشرة إلى جبهات القتال وعند مغادرتهم تونس كانوا يعرفون الى أين هم متجهون، مضيفا أنه قتل منهم 600 واودع منهم ما لا يقل عن 100 بالسجون.

تضاعف عدد الملتحقين ببؤر التوتر بسبب الفشل في تركيز امارة بتونس

وبين براهم أن عدد التونسيين الذين توجهوا إلى بؤر التوتر تضخم لسبب أساسي ومباشر، وهو أن تنظيم أنصار الشريعة كان له مشروعان الأول محلي، وهو تركيز بؤرة لحاضنة اجتماعية فيها إمارة غير معلنة في تونس، والثاني وهو مناصرة إنشاء دولة الخلافة أو تنظيم داعش الإرهابي وفق تقديره، وتحول هذا البرنامج بعد مبايعة الجزء الأكبر من أنصار تيار أنصار الشريعة الإرهابي رسميا لتنظيم داعش الإرهابي، في وقت بايع فيه جزء اخر من أنصاره تنظيم القاعدة الإرهابي.

وقال براهم في السياق ذاته ” فكانت هناك مغادرة تلقائية بعد الإعلان عن تصنيف تيار انصار الشريعة تنظيما إرهابيا ثم جاء بيان زعيم هذا التنظيم أبو عياض ليعلن بشكل رسمي أن تونس ليست مكان مهيئا لتركيز إمارة وذلك لغياب الحاضنة الشعبية”.

وأكد براهم أن تونس دولة طاردة للإرهاب وليست مصدرة له، مشددا على أن السياق والمزاج الشعبي العام في تونس حينها جعل هؤلاء الإرهابيين يغادرون البلاد”.

وتساءل براهم “هل استفادت هذه المغادرة من ضعف المنظومة الأمنية” هل كان هناك استثمار في هذه المغادرة بشكل من الأشكال؟.. مؤكدا أن المعطيات التي توفرت حينها لا تدل على أي شيء من هذا القبيل وفق تقديره.

وأضاف براهم أن تكفل القضاء بملف التسفير يمكن أن يكشف معطيات غابت عن الباحثين مشددا على أن كل الذين اشتعلوا على الملفات الإرهابية كانوا يشتغلون دون تسهيلات على غرار خبراء معهد الدراسات الإستراتيجية الذين اشتغلوا على ملف الإرهاب والتهريب سنة 2015 دون ان يسمح لهم لا بالتواصل مع من وقع إيقافهم ومحاكمتهم، ولا بالإطلاع على وثائقهم.

واعتبر أن البحوث التي تمت حينها كانت باجتهاد شخصي للخبراء وليس فيها تعاون لا من وزارة الداخلية ولا من وزارة العدل ولا من المصالح الديوانية، ولا من أي جهة أخرى، مشددا على ان ذلك هو معضلة البحث العلمي في تونس في علاقة بظاهرة الإرهاب والتسفير وفق تقديره.

الحبيب وذان

المصدر : موزاييك ف م

Load More Related Articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Check Also

أزمة ‘الشيكات’ في تونس.. قوانين وتشريعات قديمة أمام واقع متغير!

تحدث عبد القادر بودريقة أستاذ المالية والاقتصاد في برنامج ”ميدي شو” اليوم الثل…