Home أخبار أحمد القديدي يكتب/ محنة العلماء المسلمين: انتصارات العقول المهاجرة    

أحمد القديدي يكتب/ محنة العلماء المسلمين: انتصارات العقول المهاجرة    

0 second read
2
0

كتب: د. أحمد القديدي

يتذكر أبناء جيلي إغتيالات علماء العراق الذين اعتقدت المخابرات الإسرائيلية أنهم أوشكوا على تسليح العراق بالنووي، ومنذ وقت قريب اغتيل في تونس عالم المسيرات الشهيد محمد الزواري بحجة أنه هو الذي يساعد حماس على تصنيع (الدرونات)…

القتل للعلماء!

وكان القتل هو الذي ينتظر كل علماء العرب و المسلمين الذين يتفوقون ومنذ القدم قدم العالم الإسلامي العديد من الاختراعات والاكتشافات في القرون الوسطى و لم تعطل مسيرة الإسهامات الإسلامية في مختلف العلوم رغم التخلف السياسي والاجتماعي الذي أصاب المسلمين، فكانت علوم الفلك و الجغرافيا و الكيمياء و الطب و الرياضيات على مدى قرون تسمى بالعلوم الإسلامية…
وكانت امبراطوريات الغرب المسيحي ترسل طلابها من النخب و العائلات المالكة إلى بغداد و دمشق و القيروان و غرناطة لدراسة اللغة العربية و علومها و تواصل المد العلمي إلى القرن الحادي والعشرين في علوم جديدة هي علوم الفضاء و التكنولوجيات المتطورة و (النانو تكنولوجي) و (الروبوتيك)…
ولكن مع الأسف في عواصم أمريكا و أوروبا و اليابان و ليس في البلدان العربية و لو سألت قرائي الأعزاء : هل تعرفون الدكتور كمال الصنهاجي؟ ستجيبونني:” لا بالطبع لأنه كذلك لا أحد كان يعرف منذ أعوام الدكتور أحمد زويل الحاصل بعد ذلك على جائزة نوبل.

عقدة الاستنقاص

فنحن العرب والمسلمون مصابون منذ زمن الاستعمار بعقدة استنقاص الذات ونعتقد عن خطأ بأن الحضارة العالمية هي حضارة غيرنا حتى لو اعترف لنا الغرب ذاته بأننا ساهمنا في ماضيها.
فنحن طرفٌ في الحضارة وطرفٌ في العولمة الى اليوم ولا يزال علماؤنا العاملون خارج حدودنا يتفوقون وينجحون لكن في مختبرات أوروبا وأمريكا واليابان. وأذكر أنني في عام 1996 عندما نجحت وكالة الفضاء الأمريكية ( الناسا) في ارسال سيارة (باثفايندر) الى سطح المريخ كتبتُ مقالاً عن رئيس قسم الرياضيات الفضائية في ذلك المشروع وهو الذي بفضله تحركت تلك السيارة في تضاريس المريخ… واسمه (محمد شيخ ديارا) شاب مسلم من جمهورية مالي الأفريقية تفوق في الرياضيات في مدارس باماكو واحتضنته السفارة الفرنسية في مالي ليكمل تعليمه الثانوي في معهد (لوي لو غران) الأرستقراطي الشهير ثم (اختطفته) وكالة الفضاء الأمريكية ليعمل فيها ـ بالطبع اختطاف الإغراء والجاذبية ــ وهو لا يزال الى اليوم على رأس عمله….

نموذج مشرّف

ولم يبلغني أن دولة مسلمة دعته أو كرمته من باب أضعف الإيمان. ونعود الى الدكتور كمال الصنهاجي وهو طبيب مغاربي يعمل في مختبرات (لويس ماريوت) بمدينة ليون الفرنسية وبمشاركة أستاذ في الطب فرنسي هو د. جون لويس توران وتوصل كمال الى اكتشاف طريقة للحد من استشراء فيروس الإيدز في الجسم بوضع خلية تُشكل حداً فاصلاً بين الفيروس وبقية الخلايا وتمت التجربة على الفئران وسلطت معاهد البحوث الطبية ووسائل الإعلام الفرنسية والأوروبية الأضواء على هذا الاكتشاف المبشر بإمكانية مقاومة وباء الإيدز…

وقد أسعدني ان اتصلت بكمال الصنهاجي احدى الفضائيات العربية (الجزيرة) وتحدث هو بلسان عربي فصيح عن اكتشافه وقد أثبت عفوياًَ بأن اللغة العربية يمكن أن تعود لسالف إشراقها كلغة علم… وأعظم من ذلك بأن العرب قوم علم يمكن أن يستعيدوا بناء الجسور المنهارة بينهم وبين حضارة العلم.
تكلم كمال للفضائية عن اكتشافه بتحفظ العلماء الذي هو تواضعهم لكنه كان مصدر إكبار الذين شاهدوه فقد رفع رؤوسنا نحن العرب ولكنه تحديداً قدم لنا ــ نحن العرب الذين نعيش في فرنسا ــ خدمة جليلة حتى يخفف المجتمع الفرنسي بعضاً من ممارساته العنصرية ضد شبابنا العربي حيث تحول العرب في فرنسا إلى بضاعة سياسية في الإنتخابات الرئاسية الراهنة  فيتعلم ذلك المجتمع قيم التسامح والاعتراف بفضل العلماء العرب في رفع راية فرنسا وأوروبا في مجالات الطب وغيرها.

الخوارزمي والكمبيوتر

ولعلّه من المفارقات أن نتجاهل نحن العرب عبقرياتنا ــ الراهنة والماضية ــ وأن يعترف لنا بها الغرب وينكب علماؤهم عليها بالبحث والدرس والإكبار.
مثل هذا وقع حين كتب المتخصص العلمي في جريدة (لوفيغارو) الفرنسية الكبرى السيد (ألبار ديكروك) بحثاً مطولاً بعنوان (الرياضيات الإغريقية كما أحياها العرب) وينتهي فيه الى خلاصة طريفة وهي أنه لولا موازنات (الألغوريتم) لما توصل الإنسان الى اكتشاف الكمبيوتر.
ويفسر السيد ديكروك لقرائه أصل كلمة (الألغوريتم) فيقول للذين لا يعلمون وهم كثر أن عبارة (الألغوريتم) ما هي إلا تحريف لاسم العالم المسلم الخوارزمي الذي كان أول من وضع استنتاج المجموعات الجبرية وأول من قنن علم الجبر بانتهاج طريقة التجديد واستخراج الأصول الجبرية من رقم صفر الى اللانهاية.

مازلنا نتخبّط!

ويقول الباحث الفرنسي إن هذه النظرية هي التي أخذها العالم الرياضي فيبوناتشي الايطالي وطورها عندما رحل مع والده الى مدينة عنابة الجزائرية سنة 1200م حيث تضلع في علم الجبر وعلم الرياضيات الفضائية.
وبالطبع فقد كاد الباحث المنصف يقول إن الخوارزمي هو الأب الأول للكمبيوتر وما نشأ عنه من كل العلوم الرقمية التي تسير الاقتصاد و المعرفة في العالم اليوم ونحن في سنة 2022… ثم انقطع الأصل العربي المسلم لكي تقوم الفروع الأوروبية منذ عصر النهضة بمسؤولية تطوير العلوم.
ونلاحظ اليوم أن علماءنا العرب العاملين في دول الغرب أخذوا يحتلون مواقعهم هناك في بيئة توفر لهم الحرية والكرامة والأمن وأدوات البحث في حين ظللنا في العالم العربي نتخبط في قضايا معيقة للحريات أي طاردة للكفاءات وقاتلة للمواهب… وتلك آفة الآفات.

المصدر : الصريح

Load More Related Articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Check Also

ليبيا: إحباط عملية تهريب ضخمة للوقود عبر رأس جدير الحدودي مع تونس

ليبيا: إحباط عملية تهريب ضخمة للوقود عبر رأس جدير الحدودي مع تونس   أعلن جهاز المباحث الجن…