Home أخبار مواعيد سياسية..عودة أنشطة ثقافية وتطورات إقليمية صيف “ساخن” في مختلف المجالات قد يعمق المعاناة

مواعيد سياسية..عودة أنشطة ثقافية وتطورات إقليمية صيف “ساخن” في مختلف المجالات قد يعمق المعاناة

0 second read
2
0

تونس – الصباح

معطيات ومؤشرات عديدة تبين أن صائفة تونس 2022 ستكون “ساخنة” على مستويات عديدة وبشكل غير مسبوق ومفصلية في واقع ومستقبل البلاد سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا نظرا لتزامنها مع حصيلة أزمات ومصاعب وتراكمات لعشرية حكم “قاحلة”، إضافة إلى مواعيد ومحطات كبرى وهامة وقد تكون مفصلية في تاريخ تونس وتحديد مستقبلها السياسي بالأساس، فضلا عن انتظارات الجميع لعوامل وآليات تمهد لواقع أفضل، وذلك بعد إيجاد الحلول والبدائل السياسية والبرامجية والتنظيمية القادرة على الإصلاح ووضع وتيرة الحياة والنشاط والأمل على سكة العبور لواقع أفضل، لاسيما أنها فترة تتزامن مع ما يعرفه العالم من تغيرات وصراعات وإعادة تموقع وموازنات وتطورات في الأحداث من ناحية، ومستجدات الوضع المتحرك والغامض إقليما على نحو أشبه ببركان خامد على أهبة الانفجار في مستوى مغاربي وعربي من ناحية أخرى.

ولعل من أبرز العناصر المفاتيح المحددة لـ”مناخ” هذه الصائفة سياسيا، هي المواعيد المتبقية من الروزنامة المحددة للمرحلة الاستثنائية التي أعلن نها رئيس الجمهورية في ديسمبر الماضي والمتمثلة بالأساس في تنظيم الاستفتاء المقرر يوم 25 جويلية المقبل أي في ذكرى عيد الجمهورية ومرور عام على تجميد المنظومة التي حكمت الدولة بعد ثورة 2011 أي على امتداد عقد من الزمن. فضلا عن مواصلة المضي في اتخاذ الإجراءات والقرارات عبر إصدار مراسيم رئاسية في سياق المسار الإصلاحي الذي يقوده رئيس الجمهورية قيس سعيد وسط موجة من النقد والرفض والتحركات المضادة. لتكون التحضيرات للانتخابات التشريعية السابقة لأوانها المقرر تنظيمها يوم 17 ديسمبر المقبل من العوامل الأخرى المؤثرة والمتحكمة في المشهد العام خاصة بعد دخول القرار الرئاسي الصادر يوم 21 أفريل الجاري مرسوم عدد 22 يتعلّق بتنقيح أحكام القانون الأساسي للهيئة العليا المستقلة للانتخابات حيز التنفيذ والعمل رغم الجدل الذي رافق العملية، لتنطلق التحضيرات والاستعدادات الجدية للأطياف السياسية والهيئات المعنية بالمحطتين الهامتين في تحديد المستقبل السياسي لتونس، لاسيما أمام اختيار بعض الأحزاب السياسية رفض الاعتراف بالخارطة المحددة للمرحلة الاستثنائية، وبالتالي رفض الانخراط والاعتراف بنتائج ومخرجات هذه المحطات بما في ذلك الاستشارة الالكترونية وما أسفرت عنه من نتائج ومعطيات سيتم اعتمادها والاستناد إليها في توجهات سياسة الدولة الانتخابية والإصلاحية في المرحلة القادمة أيضا.

قراءات عديدة تذهب إلى دور هذان العاملان في رفع حدة الجدل ونسق الاستعدادات لاسيما في ظل توتر المناخ السياسي مواصلة الأحزاب السياسية المعارضة للمسار الإصلاحي الذي يقوده سعيد ورفضها سياسة الأمر الواقع التي يحاول فرضها على الجميع بعد رفضه تشريكها في رسم الخيارات والجلوس مع من يعتبرهم سببا في تأزم الوضع وترديه على النحو الذي أصبحت فيه المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية من منطلق أن من كان سببا في المشكل والأزمات لا يمكن أن يكون حاملا للحلول وجزءا منها. وهذا الرفض والتعنت من شانه أن يساهم في تأجيج الجدل واحتدام الصراع في المرحلة القادمة.

بوادر صحوة اقتصادية

من جانبها سيكون للعامل الاقتصادي دوره في تحديد المسارات السياسية المرتقبة في الفترة القريبة القادمة لاسيما في ظل الصعوبات والأزمات الخانقة التي تعرفها المالية والاقتصاد الوطنيين في هذه المرحلة كنتيجة لفشل سياسة الحكومات التي تداولت على الحكم خلال العشرية الماضية وما عرفته من تفش للفساد وتلاعب بمقدرات الدولة دون مبالاة بخطورة الوضع. خاصة أن عديد الأرقام والمؤشرات تبين أن بعض القطاعات بدأت تستعيد عافيتها بما يسجل بوادر صحوة حقيقية لبعض القطاعات والاقتصادية والمجالات الحيوية من بينها قطاع السياحة وعلاقته المتشابكة بمجالات خدماتية وتنموية وتشغيلية أخرى. إذ أكد ريس الجامعة التونسية للنزل، جلال الهنشيري، منذ يومين أن الموسم السياحي لهذا العام سيكون موسم التحديات وإن تحسن القطاع خلال السنتين المقبلتين رهين نجاح هذا الموسم وذلك بعد تسجيل طلب كبير على السوق التونسية.

في سياق متصل تطالعنا الأخبار والأرقام حول بوادر نشاط الاستثمار من جديد لرجال أعمال تونسيين وغيرهم إضافة إلى محاولات بعض الجهات الاستفادة من تداعيات الحرب الروسية الأكرانية والسعي لجلب مستثمرين أوروبيين إلى تونس بعد تأكيد عديد الجهات ذلك.

فهذه المرحلة تشهد أيضا تعافي الانظمة والاقتصاديات في العالم من الأزمات والصعوبات التي عرفتها بسبب تداعيات الجائحة الوبائية “كوفيد 19″، وبلادنا لم تكن بمنأى عن هذه الأزمات. لتشهد هذه الصائفة استعادة قطاعات أخرى النشاط واستئناف البرامج وفي مقدمتها القطاع الثقافي لاسيما أمام الخصوصية التونسية في هذا المجال والمتمثلة في المهرجانات الصيفية في كامل جهات وربوع الجمهورية. ومن شان هذا العام أن يساهم في ارتفاع نسق هذه الصائفة خاصة أن الجميع متعطش للمهرجانات والاحتفاليات وغيرها من الأنشطة الترفيهية التي تجعل من تونس قبلة السياح الأجانب فضلا عن عودة الآلاف من أبنائها بالخارج. إذ تؤكد عديد المؤشرات دور عودة مثل هذه الأنشطة في تنشيط الحركية التجارية والاقتصادية والأمر لا يتوقف على المناطق والمدن الساحلية فحسب وإنما تشمل كامل جهات الجمهورية. 

وتتزامن جملة هذه العوامل مع ما تمر به المنطقة المغاربية والعربية من مستجدات وتوتر وضغوطات ومخاطر تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة على غرار الوضع في ليبيا وتواصل الصراع على الحكم في ظل غياب التقارب والاتفاق على المصلحة الوطنية من ناحية وتواصل التوتر بين الجزائر والمغرب في الاقليم المغاربي من ناحية ثانية والتوتر المسجل في المنطقة العربية وفلسطين. وهي عوامل تشكل خطرا على مؤشرات تعافي الاقتصاد ومصادر التنمية والتشغيل ليس في تونس فحسب وإنما في المنطقة ككل.

وتؤكد عديد القراءات أن الوضع في تونس سيكون رهين المصالح والأجندات الدولية أيضا خاصة في ظل العلاقة الوثيقة لبعض الأحزاب والجهات السياسية بتنفيذ الأجندات الأجنبية ووضع مقدرات الدولة وسيادتها على ذمة مصالح الخارج مقابل إيجاد الدعم أو المحافظة على مواقعها في الحكم.  

وترى بعض الآراء أن بلادنا ستكون على أهبة انفجار اجتماعي خطير في المرحل القادمة وذلك بعد الارتفاع المسجل في الأسعار بشكل غير مسبوق وعدم قدرة سلطة الإشراف على التحكم في لوبيات الفساد والمضاربين والمحتكرين واعتماد المواطن رهينة في الصراعات السياسية والحزبية القائمة وذلك بتفشي ظاهرة التلاعب بقوت المواطن والتهريب وشن حرب “البطون” وذلك بفقدان المواد الغذائية الأساسية وضرب الجميع بعرض الحائط ترسانة القوانين والمراسيم التي تجرم ذلك. لتضاف لقائمة النقائص والمعاناة اليومية التي يعيشها المواطن في ظل تردي خدمات الإدارة والنقل والتعليم والصحة وعدم توفر الأدوية. الأمر الذي ساهم في تعكير ظروف العيش المتدنية بما يقطع الآفاق والأمل في واقع أفضل بما يحمله من استشراف لمستقبل أجمل.

إذ تراهن عديد الجهات السياسية على هذه العوامل من أجل دفع المواطن ليكون وقود “حطب” الصراعات السياسية والحزبية القائمة في المرحلة التي تسبق المواعيد الحاسمة في المشهد السياسي والوضع القانوني لتونس خلال هذه الصائفة، خاصة أمام تمسك عديد الأحزاب بالمحافظة على المنظومة القائمة وعدم القيام بأي تغيير وإصلاح من شانه أن يؤدي إلى تغيير قواعد ونتائج اللعبة السياسية. لذلك تتجه الأنظار إلى هذه الصائفة لتكون بطعم مختلف عما ألفه التونسيون من قبل وذللك بتشابك السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي والإقليمي واختلاف الأجندات والأهداف والرؤى.

نزيهة الغضباني

المصدر : الصباح نيوز

Load More Related Articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Check Also

سهلول: شقيقة ”ليندا” تخضع لعملية القلب المفتوح

أجرت شقيقة ”الطفلة ليندا” التي وصلت بمفردها إلى السواحل الإيطالية في هجرة غير …