Home مقالات الصباح مستغلا تماسك حزامه السياسي.. مشيشي «باق ويتمدد» من أجل حد أدنى من الاستقرار

مستغلا تماسك حزامه السياسي.. مشيشي «باق ويتمدد» من أجل حد أدنى من الاستقرار

4 second read
2
0
47

لا‭ ‬تزال‭ ‬الازمة‭ ‬السياسية‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬تراوح‭ ‬مكانها‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬فشل‭ ‬رأسي‭ ‬السلطة‭ ‬التنفيذية‭ ‬في‭ ‬تجاوز‭ ‬الخلافات‭ ‬التي‭ ‬تعمقت‭ ‬اكثر‭ ‬مع‭ ‬تمسك‭ ‬الرئيس‭ ‬بخلافاته‭ ‬مع‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬هشام‭ ‬مشيشي‭ ‬والزحف‭ ‬عن‭ ‬بعض‭ ‬من‭ ‬صلاحياته‭ ‬عبر‭ ‬تأويلات‭ ‬دستورية‭ ‬لتبلغ‭ ‬الخلافات‭ ‬منتهاها‭ ‬مع‭ ‬اعلان‭ ‬قيس‭ ‬سعيد‭ ‬نفسه‭ ‬قائدا‭ ‬أعلى‭ ‬للقوات‭ ‬العسكرية‭ ‬والأمنية‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬زاد‭ ‬في‭ ‬تعكير‭ ‬الوضع‭ ‬العام‭ ‬في‭ ‬البلاد‭.‬

أحقية‭ ‬سعيد‭ ‬في‭ ‬ترؤسه‭ ‬للقوات‭ ‬الحاملة‭ ‬للسلاح‭ ‬برره‭ ‬الرئيس‭ ‬قانونيا‭ ‬بيد‭ ‬ان‭ ‬ذلك‭ ‬لم‭ ‬يمنع‭ ‬مشيشي‭ ‬من‭ ‬تأكيد‭ ‬أسبقيته‭ ‬دستوريا‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬قرطاج‭ ‬بعد‭ ‬تعيينه‭ ‬للأزهر‭ ‬لونقو‭ ‬على‭ ‬رأس‭ ‬الإدارة‭ ‬العامة‭ ‬للمصالح‭ ‬المختصة،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬كان‭ ‬فيه‭ ‬الجميع‭ ‬ينتظر‭ ‬تراجع‭ ‬مشيشي‭ ‬في‭ ‬مواجهته‭ ‬لسعيد‭.‬

واذ‭ ‬اشتغلت‭ ‬جبهات‭ ‬داخلية‭ ‬على‭ ‬اضعاف‭ ‬الموقف‭ ‬السياسي‭ ‬لهشام‭ ‬مشيشي،‭ ‬فقد‭ ‬استطاع‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬تجاوز‭ ‬هذا‭ ‬الحاجز‭ ‬والتأكيد‭ ‬على‭ ‬انه‭ ‬باق‭ ‬ويتمدد‭ ‬داخل‭ ‬قصره‭ ‬بالقصبة‭ ‬وان‭ ‬دعوات‭ ‬الاطاحة‭ ‬به‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬تجد‭ ‬لها‭ ‬اي‭ ‬صدى‭ ‬على‭ ‬اسوار‭ ‬حكومته‭.‬

وفي‭ ‬واقع‭ ‬الامر‭ ‬فان‭ ‬الاطاحة‭ ‬بمشيشي‭ ‬تتطلب‭ ‬خطوتين‭ ‬اساسيتين،‭ ‬الاولى‭ ‬ان‭ ‬يقوم‭ ‬البرلمان‭ ‬بسحب‭ ‬الثقة‭ ‬منه‭ ‬وفقا‭ ‬لإجراءات‭ ‬دستورية‭ ‬محددة‭ ‬بالفصل‭ ‬97‭ ‬اما‭ ‬الخطوة‭ ‬الثانية‭ ‬فهي‭ ‬ان‭ ‬يقدم‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬استقالته‭ ‬الى‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬وفقا‭ ‬لمقتضيات‭ ‬الفصل‭ ‬98‭ ‬من‭ ‬دستور‭ ‬2014‭.‬

وعلى‭ ‬اهميتهما‭ ‬في‭ ‬انهاء‭ ‬حكومته‭ ‬فقد‭ ‬اعطت‭ ‬هاتين‭ ‬الخطوتين‭ ‬هامش‭ ‬مناورة‭ ‬واسعة‭ ‬لهشام‭ ‬مشيشي،‭ ‬حيث‭ ‬يدرك‭ ‬ان‭ ‬علاقته‭ ‬المتقدمة‭ ‬مع‭ ‬حزامه‭ ‬السياسي‭ ‬رغم‭ ‬بعض‭ ‬المناوشات‭ ‬التي‭ ‬يقوم‭ ‬بها‭ ‬حزب‭ ‬قلب‭ ‬تونس‭ ‬فإنها‭ ‬لن‭ ‬تؤثر‭ ‬على‭ ‬بقائه‭ ‬في‭ ‬القصبة‭ ‬وذلك‭ ‬بالنظر‭ ‬الى‭ ‬حجم‭ ‬التماسك‭ ‬الذي‭ ‬ابدته‭ ‬الاغلبية‭ ‬البرلمانية‭ ‬في‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬الحكومة‭ ‬من‭ ‬تمرير‭ ‬للميزانية‭ ‬او‭ ‬التصويت‭ ‬لفائدة‭ ‬وزراء‭ ‬مشيشي‭ ‬في‭ ‬مناسبتين‭ ‬متتاليتين‭.‬

كما‭ ‬ان‭ ‬مصلحة‭ ‬الاغلبية‭ ‬البرلمانية‭ ‬تقتضي‭ ‬الاحتفاظ‭ ‬برئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬ودعمه‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬اكدته‭ ‬بيانات‭ ‬ومواقف‭ ‬الاحزاب‭ ‬الداعمة‭ ‬له‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬جاء‭ ‬تأكيدها‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬تلازم‭ ‬المسار‭ ‬الحكومي‭ ‬والبرلماني‭ ‬بل‭ ‬والاشتغال‭ ‬على‭ ‬تقوية‭ ‬هذه‭ ‬الجبهة‭ ‬تحت‭ ‬قبة‭ ‬باردو‭.‬

وتبرر‭ ‬حركة‭ ‬النهضة‭ ‬ان‭ ‬استقرار‭ ‬المسارين‭ ‬هو‭ ‬دعم‭ ‬لاستقرار‭ ‬البلاد‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬عبر‭ ‬عنه‭ ‬رئيس‭ ‬البرلمان‭ ‬راشد‭ ‬الغنوشي‭ ‬في‭ ‬حواره‭ ‬الأخير‭ ‬لجريدة‭ ‬‮«‬الصباح‮»‬‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يضيف‭ ‬‮«‬إن‭ ‬حكومة‭ ‬السيد‭ ‬مشيشي‭ ‬تجتهد‭ ‬للقيام‭ ‬بدورها‮ ‬وقد‭ ‬نجحت‭ ‬في‭ ‬جزء‭ ‬مهم‭ ‬منها‭ ‬رغم‭ ‬صعوبة‭ ‬الظرف‭ ‬وتراكم‭ ‬المشاكل‭ ‬الموروثة‭ ‬منذ‭ ‬عقود‮»‬‭.‬

ورغم‭ ‬التماسك‭ ‬الظاهر‭ ‬بين‭ ‬الاغلبية‭ ‬البرلمانية‭ ‬والحكومة‭ ‬فان‭ ‬ذلك‭ ‬لم‭ ‬يمنع‮ ‬‭ ‬اطرافا‭ ‬من‭ ‬المعارضة‭ ‬على‭ ‬الاطاحة‭ ‬بهذا‭ ‬التحالف‭ ‬عبر‭ ‬طرح‭ ‬نقاشات‭ ‬حول‭ ‬مصير‭ ‬مشيشي‭ ‬مقابل‭ ‬التخلي‭ ‬عن‭ ‬ورقة‭ ‬سحب‭ ‬الثقة‭ ‬من‭ ‬الغنوشي‭ ‬التي‭ ‬شكلت‭ ‬ورقة‭ ‬ضغط‭ ‬ضعيفة‭ ‬الى‭ ‬حد‭ ‬الان‭ ‬بعد‭ ‬ان‭ ‬فشلت‭ ‬المعارضة‭ ‬في‭ ‬استقطاب‭ ‬النواب‭ ‬الغاضبين‭ ‬من‭ ‬داخل‭ ‬قلب‭ ‬تونس‭ ‬واساسا‭ ‬مجموعة‭ ‬عياض‭ ‬اللومي‭.‬

وتدرك‭ ‬الاغلبية‭ ‬البرلمانية‭ ‬ان‭ ‬مجرد‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬سحب‭ ‬الثقة‭ ‬من‭ ‬مشيشي‭ ‬من‭ ‬شانه‭ ‬ان‭ ‬يشكل‭ ‬خطرا‭ ‬على‭ ‬تواجد‭ ‬البرلمان‭ ‬اصلا‭ ‬اذ‭ ‬لا‭ ‬مانع‭ ‬امام‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬من‭ ‬ان‭ ‬يعيد‭ ‬الامانة‭ ‬الى‭ ‬رئيس‭ ‬الدولة‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعطي‭ ‬الأولوية‭ ‬للرئيس‭ ‬لاحقا‭ ‬في‭ ‬تعيين‭ ‬‮«‬الشخصية‭ ‬الاقدر‮»‬‭ ‬لتشكيل‭ ‬حكومة‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬اجل‭ ‬اقصاه‭ ‬شهر‭ ‬كما‭ ‬ينص‭ ‬الفصل‭ ‬89‭ ‬من‭ ‬الدستور‭ .‬

ولعل‭ ‬الثابت‭ ‬ان‭ ‬عودة‭ ‬المبادرة‭ ‬السياسية‭ ‬لقيس‭ ‬سعيد‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬سيدفعه‭ ‬بالضرورة‭ ‬لحل‭ ‬البرلمان‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تعيين‭ ‬شخصية‭ ‬غير‭ ‬مقبولة‭ ‬عند‭ ‬الاغلبية‭ ‬مما‭ ‬يضطرها‭ ‬لرفضها‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬الامر‭ ‬ثم‭ ‬يعيد‭ ‬الرئيس‭ ‬تسمية‭ ‬شخصية‭ ‬اخرى‭ ‬غير‭ ‬مقبولة‭ ‬ايضا‭ ‬بما‭ ‬يجبر‭ ‬البرلمان‭ ‬على‭ ‬رفضها‭ ‬مجددا وهو‭ ‬ما‭ ‬سيسمح‭ ‬لسعيد‭ ‬بحل‭ ‬البرلمان‭ ‬دستوريا‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬انصار‭ ‬الرئيس‭ ‬يطالبون‭ ‬به‭ ‬خاصة‭ ‬بعد‭ ‬زيارته‭ ‬إلى‭ ‬منطقة‭ ‬المنهيلة‭ ‬يوم‭ ‬18جانفي‭ ‬الماضي‭ ‬او‭ ‬اثناء‭ ‬جولته‭ ‬في‭ ‬شارع‭ ‬الحبيب‭ ‬بورقيبة‭ ‬يوم‭ ‬2فيفري‭ ‬المنقضي‭.‬

فبقاء‭ ‬مشيشي‭ ‬هو‭ ‬الابقاء‭ ‬على‭ ‬الحد‭ ‬الادنى‭ ‬من‭ ‬الاستقرار‭ ‬حيث‭ ‬لا‭ ‬قدرة‭ ‬للبلاد‭ ‬على‭ ‬تحمل‭ ‬اي‭ ‬ازمة‭ ‬اخرى‭ ‬اذ‭ ‬يكفيها‭ ‬واقع‭ ‬الازمة‭ ‬الدستورية‭ ‬والصحية‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬اشارت‭ ‬اليه‭ ‬حركة‭ ‬النهضة‭ ‬في‭ ‬بيانها‭ ‬الصادر‭ ‬اول‭ ‬امس‭ ‬الثلاثاء‭.‬

◗‭ ‬خليل‭ ‬حناشي

Pages 1 2
Load More Related Articles
Load More By Assabah News
Load More In مقالات الصباح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Check Also

مدير مركز “غاماليا”: لقاح “سبوتنيك V” يحمي من كورونا الهندي

أعرب ألكسندر غينتسبورغ مدير مركز “غاماليا” الروسي للوبائيات وعلم الأحياء الدقي…