Home Non classé مجموعة “ركون الروح ” لهادي الخضراوي (2 / 3).. قصائد مشحونة بالتأويل !

مجموعة “ركون الروح ” لهادي الخضراوي (2 / 3).. قصائد مشحونة بالتأويل !

31 second read
2
0
32
نشرنا امس الجزء الاول من هذه الدراسة وقد طرح فيه يوسف عبد العاطي سؤال هل نحن أمام أو وسط حلقة دائرية، تُعيدنا دومًا إلى البدايات الممكنة؟ أم  إنّ الشّاعر اختار استهلال قصائده بفاتحة النّهاية؟ وقال : “…و مهما ستكون طبيعة الأجوبة عن هذه الأسئلة، فالأكيد أنّ المقطع الشّعري  حمل شُحنة كبيرة من الاغراء و التّشويق لمُتابعة بقيّة القصائد الّتي تراوح طولها، بين الأربع صفحات و الصّفحة الواحدة رغم أنّ أغلبها يتطلّب التّمحيص مع إعادة القراءة لعمق تحمله في بنائها ومقاصدها…”ونواصل اليوم نشر الجزء الثاني :   
    و حتّى يتوقّف القارئ بنفسه على صحّة هذه الاستنتاجات، أرى أنّه من المفيد  تقديم المقطع الأوّل و الّذي وشّح هو نفسه الغلاف الأخيرللكتاب محاولًا البحث  عن الخيط الرّابط بينه و بين المقطع الأخير من نفس القصيدة، متحوّلًا بعد ذلك  إلى مقارنة كلّ ذلك مع المقطع الأوّل والأخير من آخر قصيدة في المجموعة.  و حسبي في كلّ ذلك تقديم صورة أوضح و دقيقة حول أسلوب الكتابة الابداعية  لدى هادي الخضراوي دون الادّعاء بأنّها الأسلم و الأشمل. 
       ففي الغلاف الأخير و وسط الأزرق الّذي غطّى الورقة، نُقش بالأبيض هذا  المقطع:
    (         من البدء كان يقيني عميقا 
       بأنّ اليقين هنا لن يكون كما أبتغي 
              و كانت رياح المرافئ 
         تُقلّب حِمل المراكب ما رغبت 
     فتقرعُ ضوضاءُ تأويلها السمْتَ في صَلفِ
         و كلُّ الأصابع كانت تشير إلى المُعتم
             و تُقسم أنّ جميع نجوم المدينة 
             سريعا ستهوي على ثُقبها الأسودِ 
         ابن تيمية كان و أتباعه بجهد جهيد 
                  يسدّون أبواب أسوارها 
                    لردع جيوش التتار 
          فلم يمنع الغلق زحف الغزاةِ 
        بقدر ما خَنقَ الأهلَ في الداخلِ…) ( ص : 5/ 6)
    و نلاحظ من خلال هذا المقطع التّوظيف المعرفي الّذي استغلّه الكاتب في  شعره. حيث نجده يُحيل القارئ على ابن تيمية و التتار و الغزاة أيضًا. و هو الأمر  الذي يمنح القارئ فُرصَ استنتاجات و تأويل متعدّدة المشارب لهذا المقطع        وكامل  القصيدة، بل كلّ أشعار المجموعة ربّما. 
  و حتّى تكتمل الصّورة بطريقة أوضح في ذهن القارئ، أقدّم له المقطع الأخير  من نفس القصيدة و الّذي استدعى له الشّاعرُ الفيلسوف نيتشة، حيث قال: 
     (     كما كان نيتشة يروح و يأتي بمطرقةٍ 
                  يحطّم ما رُسّخ من نقوشٍ 
          فيكسر نقشا و يعجز عن كسر ألفِ
                كذلك كانت حياتي 
                 على الضفّة القاسية 
            من العالم الجارف المُزبد) ( ص : 8) 
      و أشير إلى أنّ الشّاعر استدعى أيضًا في نفس القصيدة الرسّام السوريالي رينيه ماغريت ، و هو الأمر الّذي يؤكّد لنا إصرار الشّاعرعلى توظيف المعرفة في  صياغة نصوصه الشّعرية و هو أمر يتطلّب من القارئ أيضًا درجة محترمة  من الثّقافة العامّة لذلك ذكرت سابقًا أنّ الشّاعر اختار التوجّه بإبداعه إلى قارئ نوعي و هو حُرٌّ في ذلك.
    و قبل الحديث عن أوّل و آخر مقطع في القصيدة الأخيرة من الكتاب سأحاول  التّوقّف عند نصّ الإهداء الّذي جاء ليُخبرنا عن موقف الكاتب من فترة زمنية  محترمة في حياته، حيث أهدى أشعار مجموعته بأسلوب المسكون بواجب التّحفّظ الديبلوماسي حيث قال: 
     ( إلى تلك التي أعطتني أربعين سنة ممّا يعدّ الزّمن أي 
         أربعين ألف باقة ممّا تعدّ المحبّة.) ( ص : 3) 
      و رغم الشّاعرية الّتي غلّفت عبارات الإهداء، شعرت أنّ الكاتب لم يتخلّص من واجب التّحفّظ و ربّما الخجل، حتّى يُصرّح علانية باسمالحبيبة التي طوّقته بباقات المحبّة. و أشير إلى أنّني أركّز في حديثي عن العمق البلاغي و الشّاعري دون
 

Pages 1 2 3
Load More Related Articles
Load More By Al Chourouk
Load More In Non classé

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Check Also

مبابي يرغم سان جيرمان على المفاضلة بين كين وصلاح

أكد الصحفي في شبكة “RMC Sport” دانييل ريولو، أن المهاجم الفرنسي كليان مبابي طل…