Home Non classé حينما يمزق صراع الأحقاد كل الأبصار.. هل تخرج الأمور عن طورها؟

حينما يمزق صراع الأحقاد كل الأبصار.. هل تخرج الأمور عن طورها؟

28 second read
2
0
118

ربما يمكن أن نختلق قاعدة غريبة عن المألوف لنحاول عقلنة ما يجري وننزع منه فتيل الإضرار الخطير بمصلحة الوطن والشعب. وقد تكون هذه القاعدة: إذا التقى تهافتان يعتمد ما سبق. ولكن على أن لا يكون ما سبق متهافتا بدوره وعلى أن يتم اتخاذ إجراءات تدفع الضرر المحدق، بل والحاصل وتوقف النزيف الساري من بين عروق البلد.
 نقصد بالتهافت خلو منطق الصراع من أي حجة قويمة وصلبة، على الأقل حسب رأينا في خصوص الحجج الواهية المقدمة في شأن المحكمة الدستورية والإختلال التام في أمر قيادة كل القوات العسكرية والأمنية من جهة الرئاسة، مقابل التأسيس برلمانيا لوضعية حكومية ونيابية قد تسلب الخصم التنفيذي الرئاسي بعض الأوراق، والعكس بالعكس.
 ومن جهة أخرى ما يخاض فيه هذين اليومين دون تقديم أدلة دامغة حتى هذه اللحظة من طرف النائب الخياري. ولذا فإن الاصطفاف بلا روية وبلا عقل وقبل أن تتبين الأمور من طرف مؤسسات الدولة القائمة والقضائية أساسا (طبعا اذا تحركت)، يجعل الحكمة في ترك كل تعويل على المجهول وإن كان ملهبا لحماسة الجماهير المتلاطمة نحو الهاوية من الطرفين والاستناد فقط إلى المعلوم علما رسميا ومن طرف مؤسسات الدولة نفسها.
فيما سبق، وفي حينه وليس قبل وقت وجيز، عثرنا على ما يفيد تعامل حركة النهضة مع شركات تلميع سمعة، ثم تعمم ذلك في الإعلام وفي كل الأوساط ولم ينجم عن ذلك حتى اللحظة أي شيء مع العلم ان ما حصل صحيح وموثق. وفيما سبق أيضا كانت حكاية أوراق بنما ولم يتأثر المعنيون بذلك حتى الآن لا بتتبعات جدية ولا بتبعات سياسية مع ان ذلك صحيح وموثق. ثم كانت قصة العامل الصهيوني في الانتخابات الرئاسية والمترشح نبيل القروي وكيف تم ترتيب الأمر واخراجه وهو صحيح وتابعه الناس بأم العين، ثم نفس العامل الذي قال رئيس الحكومة يوسف الشاهد انه مستهدف به من طرف صفحات متعاملة مع العدو الصهيوني ولم نر حتى الآن أي شيء، بل رأينا على عكس ذلك فتحا منتظما لابواب التطبيع، وحتى التحقيق الذي دعا له رئيس الجمهورية لاحقا في ذات الشأن لم نسمع عنه أي شيء. 
غير أن ما يعتمد عليه فيما سبق وهو المقصود من القاعدة التي اختلقناها في أول المقال وسميناها “اذا التقى تهافتان يعتمد ما سبق” (أو يعتمد الموثوق لا المتهافت)، هو ما كان رسميا ومحققا ومتحققا وموثوقا غير قابل للطعن، وهو ما قدمته الجهات المختصة في المحاسبات وتحديدا ما وقع من تمويلات مختلفة لعدة أطراف هي الآن في الحكم وعلاقة ذلك بالجهات الأجنبية. نعم هذا ما يجب أن يعتمد لأنه كلما وصلت الأمور حد ضرب ما يصدر بشكل جاد ومتأكد عن مثل هكذا مؤسسات عرض الحائط، فهو يجعل من كل شيء متهافتا وغير قابل للتأثير واقعيا وغير قابل للتصديق بأدوات التصديق الطبيعية من هذه الجهة أو من تلك وهكذا تكون الحقيقة هي الضحية الوحيدة وربما ننزلق إلى نظرية ما بعد الحقيقة ويتواصل العبث بالدولة ويستمر التلاعب بالعقول وتزييف الإرادات ويتفاقم الافلات من المحاسبة والعقاب ويتكثف تسقيط الدولة وتسفيه مؤسساتها والتوغل أكثر فأكثر في حالة الفوضى وقانون الصحراء اليباب الميتة التي لا أهل فيها ولا ديار ولا حياة بشرية… حتى لا نقول قانون الغاب. وحتى العمل الإعلامي يصبح في أغلبه الأعم بروباغندا سوداء أو رمادية وتتوه أجهزة الدولة وتضيع البوصلة ويصبح كل شيء تناحرا على التعليمات والتعليمات المضادة وتكتيكات النيل والنيل المضاد. 
أما إذا جردنا كل ما يقع في بلدنا من صراعات بلغت من التهافت حد حالة الجماعات المتحاربة اعلاميا وسياسيا دون أطر دولة تضبط ما يقع، واذا تهاوي البعد الايديولوجي بمعنى الأحقاد البحتة لا بمعنى الفكر والسياسة وتلاشت الأبعاد الغريزية منه، فلن يبقى سوى المعلوم الذي ذكرنا، ومن المعلوم كما قلنا انه يهتك وينتهك ويرمى في المهملات. وتصبح الخطابات المتهافتة ومطابخ المكيدة والتحريض المتبادل وحشد الجماهير واقتيادها نحو ذروة الهلاك الجماعي هي القاعدة المدمرة. 
ربما من هنا يبدأ اتجاه الخروج من دائرة المخاطر العالية جدا  وتجنيب البلاد الخروج عن الطور. وهو ما يتطلب شجعان المعلوم لا المجهول ومسؤولية المؤسسات والأجهزة غير ذات الطابع السياسي لا أبطال المناصب العليا، وبعد أن تم ضرب كل إمكانية سياسية للحوار وغيره، وإلا كيف لنا بدولة عارفة وفاعلة وبجمهورية سيدة ومقتدرة اذا ما ترك كل مسؤوليته وسلم لأمراء الخطر الداهم الموجود والذي ينفخ فيه أكثر فأكثر في بيئة هشة جدا وكلما مر الوقت ووضع البلاد في أسوأ حالاته. 
من الواضح أن الاستقطاب بين أنصار القوى المتخاصمة يقوم أكثر فأكثر على أساس حاد الانحياز حقا أو باطلا وبلا أي نظر نقدي على الإطلاق وبلا أي اعتبار فعلي لأي مؤسسة من مؤسسات الدولة. نعم ثمة من كان يؤثر وثمة استعمال لأدوات غير شرعية وغير شريفة وثمة تصرف في انتاج وإخراج نتائج الانتخابات وهو ما تدفع بلادنا ثمنه حتى هذه اللحظة. نعم يوجد دفع لهذا ضد ذاك وكان ثمة مسرحة للعملية بمجملها وثمة متابعات مختلفة لنتائج كان البعض يعرف جزءا من تفاصيلها على الأقل، هذا عدا عن التوجيه وغيره. 
بلى توجد أمور لا تخضع للاثبات لا في أمريكا ولا في فرنسا ولا في كيان العدو، وأحيانا حتى بعد سنوات طويلة، ومنها ما يرتبط بطبيعتها ومنها ما يرتبط بضغط داخلي وآخر خارجي. وفي العادة لا تتم هذه الأمور إلا بقرار من الدول أو مؤسسات الدول الخلفية والعميقة وأحيانا من خلال أطراف متنفذة جدا لا تأخذ في الغالب شكل أحزاب طبيعية وإنما شكل أشخاص وشبكات حركات أخرى من نوع آخر وأحيانا عبر ثوالث نادرا ما تكون مستقلة.
إن التحويل الايجابي لوضع التهديد إلى وضع فرصة يتطلب نوعا آخر من تحمل المسؤوليات على أساس وطني وسيادي وشعبي حاسم وفاصل ليتحمل كل مسؤوليته قبل أن يصبح مصير البلاد بالكامل خارجها وقد لاحظنا عدة مؤشرات حاصلة على ذلك، وهو أبغض الثورة وهي براء مطلقا بصرف النظر عن حقيقتها وأبغض الاتجاه المضاد بقطع النظر عما هو.
 

AL Chourouk: المصدر

Load More Related Articles
Load More By Al Chourouk
Load More In Non classé

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Check Also

كريم عريبي في طريقه إلى نادي الزمالك المصري

أكدت مصادر صحفية جزائرية اليوم الإربعاء 30 جوان 2021، أن نادي نيم الفرنسي، رحب بفكرة انتقا…