Home Non classé جرة قلم.. نهرُ النّيل… بين الفتنة والمواويل

جرة قلم.. نهرُ النّيل… بين الفتنة والمواويل

31 second read
2
0
28
إنه أطول أنهار العالم 6670 كم، منبعه من بحيرة فكتوريا على الحدود بين اوغندا وتنزانيا وكينيا والتي يقطعها خط الاستواء.. يسمونه النيل الأبيض حتى الهضبة الاثيوبية، التي تغذيه بالنيل الأزرق، فيلتحم النيلان في العاصمة السودانية، ثم يواصل مجراه الى مصر، ويتفرع قبل المصب الى فرعين يعانقان الدّلتا، أخصب الأراضي المصرية.
به ارتبط تاريخ تلك الدول.. ومصر وصفت بانها “هبة النيل”.. قدسوه منذ أقدم العصور، وخلدته الاثار الفرعونية.. عايشوه في انحساراته وفيضاناته وغنوا له المواويل في كل حالاته. قدسه المصريون القدامى، وخصصوا عددا من الأرباب.وقدموا له القرابين الا عروس النيل( وهي الصبية التي تلقى فيه حية لتموت غريقة) فقد ثبت انها أسطورة .وكثيرة هي المواويل التي استحمّت في مياهه. فعلى سطح إناء فرعوني نقش مشهد غرامي بين حبيبين.. فهي تنشد:”حبيبي، كم يحلو لي أن أرحل، أن أنزل إلى النهر وأستحمّ أمامك، إني اتركك تشاهد جمالي، وأنا في سروالي من الكتان الملكي، من أرقّه، أنا معطرة بالطيب الزكي، أغوص في الماء بجوارك…من أجل حبك، أخرج ممسكة بسمكة حمراء بين أصابعي.. يا صديقي، يا محبوبي، تعال وشاهدني”.وهو يرد مترنما: “حبيبتي على الشاطيء الآخر، النهر يفصل بيننا، المياه تندفع بشدة، والتمساح واقف رابض فوق شط رملي.. إن قلبي قوي فوق النهر، والتمساح يبدو لي كالفأر، الماء تحت قدمي أشبه باليابسة، إن حبي لها هو الذي يمنحني القوة، كأن (وجودها) قد سحر الماء، أنا لا أدري سوى رغبة قلبي وهي تقف أمامي”.
كان هذا النيل فتنة لأم موسى وهي تلقي بابنها في النهر حتى تنقذه من قتلة فرعون الذي كان يُقتِّل أبناءهم ويستحيي نساءهم .. وكان لفرعون فتنة عندما التقط موسى ورباه ليكون له عدوا وحَزَنا.والنيل زاد فرعون طغيانا وكفرا يوم قال لموسى انا أيضا تجري من تحتي الأنهار.
ومضى الزمان.. وتكاثر خلق الله حول النيل في مجراه وروافده.. وبدأ التنازع على مياهه.. فوُقّعت اتفاقيات لتقاسم دفْقِه بين دوله.. كثيرة هي هذه الاتفاقيات، وآخرها ضمنت لمصر من مياهه 55 مليار متر مكعب وللسودان 18 مليار ونيف. اكثر من 90 بالمئة من زراعة مصر وشراب أهلها مصدره النيل، وكهرباء السد العالي مصدر رئيسي لطاقتها.وكذلك السودان.
وبنت اثوبيا سدها العملاق ( سد النهضة) وقالت ان كل الاتفاقيات حرمتها من حقها، وأنها هي مصدر النيل الأزرق.وعندما قامت بمَلْئه الأول عطش 20 مليون سوداني ..ولولا السد العالي لعطشت مصر وأرضها.. وهاهي اثيوبيا تستعد الآن للملْء الثاني وهو 3 اضعاف الملء الأول..اثويبيا ترفض الاتفاقيات القديمة وتتهرب من أي اتفاق جديد على تقاسم المياه.. وتعلو النبرة من هنا وهناك ..وتستعد مصر والسودان للحرب .ويهدد بها عبد الفتاح السيسي ..فالنيل “أمنٌ قومي”.. واثيوبيا تتحدى، وقد يكون هناك من يدفعها لذلك.
فهل يكون النيل مرة أخرى سببا للفتنة وتخبو على أمواجه المواويل؟
 

Pages 1 2
Load More Related Articles
Load More By Al Chourouk
Load More In Non classé

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Check Also

علماء يحذرون من بقع شمسية ستطلق قريبا توهجا نحو الأرض!

كشفت أقمار ناسا الصناعية ، مؤخرا، عن تشكّل بقعة شمسية كبيرة على سطح الشمس ، محذّرة من أنها…