Home أخبار اللاّءات الثّلاث وبعد…

اللاّءات الثّلاث وبعد…

0 second read
2
0

 
كلمة رئيس الجمهورية التي ألقاها يوم الأربعاء 27 أفريل 2022 في مأدبة الإفطار بحضور عائلات شهداء العمليات الإرهابيّة من القوات المسلّحة العسكريّة والأمنيّة وجرحاها وعدد من عائلات شهداء الثّورة وجرحاها تُنبئ بالكثير من الجديد في مستقبل الجوّ السياسيّ العام والخاصّ ببلادنا. وهي في اعتقادنا كلمة أشدّ وطأ وأثقل قيلا من سابقاتها. وآيتنا في ذلك رفع رئيس الجمهورية اللاّءات الثّلاث بكلّ وضوح أكثر من مرّة إذ قال: “لا صلح ولا اعتراف ولا حوار مع غير الصّادقين وغير الخلّص لإرادة الشّعب وطموحاته”. ثم شفع السيّد قيس سعيّد هذه اللاّءات بقوله: “لن يأتي العيد بما مضى بل سيأتي بأمر فيه تجديد”. 
 
ومباشرة بعد انتهاء رئيس الجمهورية من إلقاء كلمته، توجّهت الأنظار والتحاليل إلى التركيز على اللاّءات الثّلاث. وانبرى بعضهم يتحدّث عن القمّة العربيّة الرّابعة التي انعقدت في العاصمة السودانيّة الخرطوم ما بين 29 أوت و1 سبتمبر 1967 بعد هزيمة/نكسة جوان 1967 إذ احتلّت القوات الاسرائيليّة الصّهيونيّة الضّفة الغربيّة وقطاع غزّة والجولان وسيناء. وفي القمّة المذكورة اُتخذت قرارات تاريخيّة وتمّ الإعلان عن اللاّءات الثّلاث “لا صلح ولا تفاوض ولا اعتراف بإسرائيل”. وما كان تعليق الكثيرين عن هذه اللاّءات إثر كلمة رئيس الجمهورية إلاّ أنها من قبيل الخطب العصماء والعنتريّة التي ما قتلت ذبابة بل زادت الوضع العربي سوءا. بالإضافة إلى الاستهزاء بشخصيّة الزعيم الرّاحل جمال عبد الناصر سواء بالتلميح أو باللّمز والغمز.
 
نحن نقول لهؤلاء إنّنا كنّا واثقين من أنّ تلك اللاّءات أربكت الكيان الصّهيوني وزعزعته لخطورتها ولا نزال. وأبرز ما نذكره من تداعياتها الصّلح الذي تجلّى بين الرّاحلين الرّئيس المصري جمال عبد النّاصر والملك السعودي فيصل وهو ما لم تُرده إسرائيل، ذلك الكيان المغتصب المستعدّ دائما وأبدا لدفع أغلى الأثمان لتشتيت الموقف العربيّ وجعل أصحابه يموج بعضهم في بعض. ولم يخف على هذا الكيان السّرطاني أنّ ما أنجزته ثورة الأبطال الأحرار في 23 جويلية 1952 وتحديها للقوات الإنجليزية وكسر شوكة الإمبراطورية العجوز المدّعية أنّ الشمس لا تغرب عنها من خلال تأميم قناة السّويس وبناء السدّ العالي كان أكبر دليل على إرادة الشّعوب. هذا فضلا عمّا كان يحظى به الزعيم الرّاحل جمال عبد النّاصر من شعبيّة بلغت ذروتها حتى عُدّ في مرتبة الأنبياء عند أغلب الشعب التونسي. 
 
وممّا جاء في رثاء الشاعر الكبير نزار قباني للزّعيم جمال عبد النّاصر قوله:
 
” قتلناكَ.. يا آخرَ الأنبياءْ
 
قتلناكَ..
 
ليسَ جديداً علينا
 
اغتيالُ الصحابةِ والأولياءْ
 
فكم من رسولٍ قتلنا..
 
وكم من إمامٍ..
 
ذبحناهُ وهوَ يصلّى صلاةَ العشاءْ
 
فتاريخُنا كلّهُ محنةٌ
 
وأيامُنا كلُّها كربلاءْ..
 
نزلتَ علينا كتاباً جميلاً
 
ولكننا لا نجيدُ القراءهْ..
 
وسافرتَ فينا لأرضِ البراءهْ
 
ولكننا.. ما قبلنا الرحيلا..
 
تركناكَ فى شمسِ سيناءَ وحدكْ..
 
تكلّمُ ربكَ فى الطورِ وحدكْ
 
وتعرى..
 
وتشقى..
 
وتعطشُ وحدكْ..
 
ونحنُ هنا نجلسُ القرفصاءْ
 
نبيعُ الشعاراتِ للأغبياءْ
 
ونحشو الجماهيرَ تبناً وقشاً
 
ونتركهم يعلكونَ الهواءْ” 
 
 
وعلى العموم، فإنّنا نعتبر أنّ الكلمات الصّادقة والمواقف الجريئة التي تنفذ مباشرة إلى ضمير الشعوب وتثلج صدورهم لا تمرّ عادة بسلام ولا يهنأ لأعدائها بال حتّى يجعلوا حدّا لحياة صاحبها. ولنا في اغتيال جمال عبد النّاصر وشكري بلعيد شاهدان وبرهانان دامغان على ما نقوله. وإنّ ما نراه من تخوّفات تبدو في سماء تونس الغائمة ينذر بالأنواء وبليال ظلماء دهماء قبل أن يأتي غبش الفجر لاسيما إن صحّ ما يتراءى في الأفق من نيّة إصدار قانون يُجرّم التّطبيع انتصارا للصّمود الفلسطيني وتحدّيا للفارّين منه.
مصدّق الشّريف

المصدر : الصباح نيوز

Load More Related Articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Check Also

هياكل رياضيّة تنعى حمادي بوصبيع (صور)

نعت عدّة هياكل رياضيّة، حمادي بوصبيع، الرئيس الأسبق للنادي الإفريقي ورجل الأعمال، الذي واف…