Home Uncategorized أحمد القديدي يكتب: الجزائر 1962 فلسطين 2022… وجوه تشابه ووجوه اختلاف

أحمد القديدي يكتب: الجزائر 1962 فلسطين 2022… وجوه تشابه ووجوه اختلاف

0 second read
2
0

كتب: د. أحمد القديدي

أخبار فلسطين هذه الأيام تقول :”قتل 15 فلسطينياً في حوادث منفصلة بمن فيهم عدد من منفذي هجمات في أعمال عنف بحسب حصيلة أعدتها وكالة فرانس برس…

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت مساء الإثنين في شارع ديزنغوف في وسط تل أبيب حيث نفذ فلسطيني من مخيم جنين هجوماً قبل أربعة أيام قتل فيه ثلاثة إسرائيليين “لن ندع عدونا يضع حداً لحياتنا “سنواصل عيش حياتنا وفي نفس الوقت سنقاتل حيث هم””.

وقتلت قوات الأمن الاسرائيلية الأحد فلسطينية طعنت شرطياً وسط مدينة الخليل حيث يعيش نحو ألف مستوطن يهودي تحت حماية عسكرية مشددة بين 200 ألف فلسطيني..

بين الجزائر وفلسطين

في قلب أحداث الثورة التي تعصف هذه الأيام في أرض فلسطين يحضرني أكثر من أي وقت مضى مثال تحرير الجزائر العربية المسلمة من طاغوت استعمار استيطاني أوحش واكبر من اي استعمار و كأن أحداث فلسطين اليوم هي ما كنا نتابعه على أمواج إذاعة (صوت الجزائر) من تونس أعوام  1956 و ما بعدها، وكان الزعيم بورقيبة قال في مارس 1965 بأن الإحتلال الإسرائيلي لفلسطين هو واقع استعماري و أنه آخر استعمار في التاريخ الحديث….
إن الاعتبار بالتاريخ القريب أمر ضروري ونحن نعيش مخاض الحرية في فلسطين.. ومثال الجزائر مثال حي قائم أمامنا فالجزائر استقلت عام 1962 بعد ثورة شعبية عارمة تفاعل معها جيلي وآمن بها وتعلق بنصرتها وعاشها بتفاصيلها يوما بيوم على الانغام الرجولية الصامدة لنشيد الثورة الذي كتبه المرحوم الشاعر مفدي زكرياء: قسما بالصاعقات الماحقات وعقدنا العزم أن تحيا الجزائر فاشهدوا فاشهدوا فاشهدوا الله اكبر فوق كيد المعتدي…الخ

تشابه الأحداث

ما اشبه الجزائر بفلسطين وما أشبه ثورتها الراهنة بأحداث مماثلة عاشتها شوارع القصبة وشارع ديدوش مراد وعنابة ووهران وجبال الأوراس… لكن وجه الاختلاف واضح في التعامل العربي الإسلامي مع الثورة. فالجزائر ابتليت باستعمار استيطاني فرنسي عام 1830 وقام فيها الامير الشاعر عبدالقادر مثلما قام في فلسطين الشيخ المجاهد الشهيد عز الدين القسام.
الجزائر بعكس تونس والمغرب اللتين كانتا “محميتين” حسب مصطلحات فرضها الاستعمار الدموي عليهما ربما لإيهام الشعبين بأنهما “تحت حماية فرنسا” و كأنهما نصف مستقلتين!
وهي كذبة ما يزال بعض المغفلين من أذناب الإستعمار يسمون الإستعمار (حماية) كما يسمون المقاومين الشرفاء بالسلاح (فلاقة…يعني قطاع طرق!الى اليوم) أما الجزائر فقد تحملت وحدها كارثة الاستعمار الاستيطاني تحولت عام 1832 الى مقاطعة فرنسية مثل مقاطعات إدارية داخل فرنسا.
اجتهد الاستعمار في مسح هويتها وفرنستها مثلما فعلت سلطات الاحتلال الصهيوني مع فلسطين. لم يعد بعد هزيمة الأمير عبد القادر عام 1846 هناك كفاح مسلح فاعتقد الاستعمار الفرنسي انه فرنس الجزائر مثلما اعتقد الاستعمار الصهيوني إنه صهيّن فلسطين.

ثورة كبرى

ولكن روح الجزائر عادت بلظى العروبة والإسلام على أيدي جمعية العلماء المسلمين أمثال الشيخ عبد الحميد بن باديس والشيخ البشير الإبراهيمي ثم اندلعت شرارة الثورة المسلحة عام 1954 مثلما انطلقت ثورة فلسطين على يدي فتح ثم استمرت جذوتها على أيدي حماس والجهاد. لكن لماذا اختلف تعامل الجيران العرب مع ثورة الجزائر ومع ثورة فلسطين وبين الثورتين جيل عربي مسلم. صحيح بأن التاريخ لا يعيد نفسه ولا يكرر احداثه لكننا لابد أن نقرأ الأحداث لنعتبر.
وجدت ثورة الجزائر من جمال عبد الناصر نصيرها الكبير باسم القومية العربية وقد قال لي وزير الخارجية الفرنسي الأسبق مهندس العدوان الثلاثي على مصر كريستيان بينو حرفيا: لقد قمنا بالعدوان الثلاثي لمعاقبة عبد الناصر على تأييده للجزائر جاء ذلك العدوان بأيدي كريستيان بينو عن فرنسا وايدن عن بريطانيا وبن جوريون عن اسرائيل. كما وجدت الجزائر نصرة بطلة من تونس وعوقبت تونس بوابل من القنابل على قرية ساقية سيدي يوسف يوم 8 فيفري 1958…
كما عوقبت تونس لمناصرتها لقضية فلسطين عندما اعتدت الطائرات الاسرائيلية على مقر المنظمة بحمام الشط يوم 1 اكتوبر 1985… ووجدت ثورة الجزائر كذلك مناصرة المغرب وملكها الراحل المغفور له محمد الخامس وكانت الأسلحة بأنواعها تعبر حدود الجزائر وتصل الى المجاهدين ولم تتخلف لا تونس ولا المغرب ولا ليبيا عن واجبها المقدس وتزويد الثورة بالسلاح وجرى الدم المغاربي هنا وهناك رمزا من رموز الوحدة والصمود.

نصرة فلسطين

وبالطبع لا يمكن أن ينسى أي عاقل تضحيات اخوتنا المشارقة الى جانب فلسطين فقد خاضت مصر وسوريا والأردن ولبنان حروبا معروفة وهب العرب أجمعين ولم يترددوا في نصرة فلسطين انطلاقا من أن قضية القدس قضية المسلمين في مشارق الارض ومغاربها.. لكن وجه الاختلاف بين مثال الجزائر ومثال فلسطين هو ما حدث من تداعيات استراتيجية إقليمية ودولية حالت دون تواصل النصرة بدعوى إنجاح عملية السلام فعاد أبو عمار إلى جزء ضئيل من الأرض المحتلة وتم تأجيل كل الملفات الساخنة الى اجل غير مسمى وأهمها ملف القدس وملف اللاجئين وإقامة الدولة…

القدس الشريف في البال

وأصبحت كل حدود الدول العربية حدودا آمنة لإسرائيل دون ان تتفاعل إسرائيل بإيجابية مع ما سمي بخيار السلام العربي بعد ان تأكدت اسرائيل من ان خيار المقاومة تم اسقاطه وإجهاضه مما يجعل (السلام) استسلاما. وهنا مربط الفرس… لأنه تم خنق الشعب الفلسطيني بإرادة اسرائيلية ـ امريكية محضة… وانا واثق من أن اسرائيل استفادت من درس الجزائر ونسيه العرب مع الاسف….
لكن يبدو ان شعب فلسطين لم ينس حقه في وطنه المغتصب ولم ينس القدس الشريف ولم ينس أن ما استعمر بالقوة لن يحرر الا بالقوة. وبالطبع صحت جماهير العرب على نواقيس الحق والواجب ورفضت الاذلال والهوان وبدأت الثورة تخرج عن نطاق الحل الاسرائيلي الامريكي وتعيد ترتيب الخارطة العربية حسب ارادة الشعوب…
وطوبى للقادة الذين استوعبوا هذا التحول في إبانه ولم يوقفوا التيار التاريخي الجارف، فإن ارادة الشعوب جزء من ارادة الله… وارادة الله لا تُغلب لأنه سبحانه غالب على أمره.

المصدر : الصريح

Load More Related Articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Check Also

السيارات الإدارية: هذه مسؤولية الأعوان..والخطية ارتفعت لـ60 دينارا

أبرز المراقب العام لأملاك الدولة و المنسق العام لفرق مراقبة السيارات الإدارية محمد بوهلال …